NaZmiUS ORIGINALITY MOVEMENT NEW WEBSITE

























 

عن الوطن البديل: الأردن في الاستراتيجية الصهيونية

 

سلامة كيلة*

 

ينشغل مثقفون، وبعض القطاعات الاجتماعية، بمسألة الوطن البديل. وهي الفكرة التي طرحت منذ زمن ضمن الاستراتيجية الصهيونية وأعيد طرحها بعد نجاح حزب الليكود و«القوى اليمينية» في تأليف الحكومة، إذ باتت تُناقَش في الكنيست (وكذلك يقال إنها مطروحة في أروقة الكونغرس الأميركي). وإذا كان ضرورياً الانشغال بكيفية مواجهة ذلك، فإن المتابع للنقاشات والبيانات يلمس أنها تبعد عن تناول جوهر الموضوع ـــــ وهو أن الدولة الصهيونية تطرح مخططاً يستهدف الأردن ـــــ إلى تناول مسائل لا تفعل سوى خلق الاحتقان الأردو ــــ فلسطيني، وبالتالي تهيئة الساحة لحرب ليس من السهل أن نعرف ماذا نسميها هذه المرة، أهي طائفية كما حدث في لبنان؟ أم هي «قومية»، وهي تجري بين أفراد شعب واحد؟ ربما دخلنا في مرحلة تفرض تسميات جديدة، فهنا التداخل القبائلي والديني قائم. ولقد أسميت هذا الاحتمال مرة بـ«حرب إثنية محدثة».ربما يوضح ما يجري مدى السطحية التي لا ترى مصدر الفكرة بل تلمس الجسم الذي فصّلت عليه، ليصبح الصراع هو مع هذا الجسم بدل ملاحظة الطرح الذي يطرحها والهدف منها. فتصبح المسألة هي مسألة كيف يبعد «الأردني» «الفلسطيني» عن السيطرة على الدولة، وكيف يتشدد الفلسطيني لشعوره «التاريخي» بالتهميش. وكل ذلك يجري في إطار قشرة، لكنها لا تفعل سوى خلق احتقان ثمّة من يستعد للإفادة منه لتفجير هذه الحرب الإثنية المحدثة، وهو طبعاً الدولة الصهيونية التي تريد نقل القضية الفلسطينية من أرض فلسطين إلى الأردن.في هذا الوضع مثلاً، ما علاقة الحقوق السياسية للفلسطينيين الذين يسكنون الأردن بفكرة الوطن البديل لكي يجري التحريض من أجل إلغاء حقوقهم السياسية؟ هل سيتحقق الوطن البديل عبر الانتخابات؟ وهل الفلسطينيون هم من يعمل على تحقيقه عبر الانتخابات؟ وهل من الممكن وقف تحقيق الوطن البديل عبر وقف حق الانتخاب؟لكن، من يظن أن «الوطن البديل» سيتحقق عبر الانتخابات لكي تصبح المشاركة السياسية لفلسطينيي الأردن هي المشكلة؟ وهل النظام الانتخابي ديموقراطي إلى هذا الحد؟ أليس التزوير هو أساس كل الانتخابات التي جرت، والتي ستجري؟ بالتالي، إن منطق التفكير هنا ساذج لأنه يفتعل مشكلة في غير موضعها. فليست «الأغلبية الفلسطينية» هي التي تحسم في قضية الوطن البديل، وليس «الخطر الديموغرافي» هو المشكلة. ليست هنا المشكلة على الإطلاق، لأن من يطرح فكرة (وأقول فكرة لأنه ليس هناك وطن بديل) لا يريد السلاسة في الانتقال عبر انتخابات، بل يريد إثارة الاحتقان والاقتتال، وهو ما يجعل طرح فكرة سحب الجنسية (وإن عن جزء) وتقليص الحقوق مجالاً للاستغلال من أجل استثارة قطاع من الفلسطينيين في سياق تعميق الاحتقان وصولاً إلى الاقتتال.الأخطر هنا إذاً، هو أن الفكرة الصهيونية تتحوّل في الوعي المشوّه والسطحي إلى فكرة فلسطينية. بمعنى أن هناك من «الأردنيين» من يتعامل معها وكأنها مشروع فلسطيني، مشروع يحمله الفلسطينيون ويعملون على تحقيقه، الأمر الذي يدفع إلى «الارتداد التعصبي» في قوقعة «الأردنة»، ليحمل «السيف» للدفاع عن «وطن الأجداد» في مواجهة غاصب «فلسطيني». ويكون الحل بتجريد الفلسطينيين (أو جزء مهم منهم) من الحقوق السياسية. هذا هو معنى البيانات التي صدرت في الآونة الأخيرة، والتي انطلقت من «دسترة فك الارتباط»، أو من «قوننة فك الارتباط»، أو من سحب الجنسية من جزء كبير من الفلسطينيين، أو تقسيم فلسطينيي الأردن إلى فئات وزمر. هنا بات يُنظر للفلسطيني كخطر قادم، ويصبح التحريض ضده أساس سياسة، بينما يجري تجاهل أن الدولة الصهيونية هي التي تطرح هذه الفكرة، وأن هدفها بالضبط هو استثارة حرب تطحن الكل، وتهيئ لمد السيطرة الصهيونية إلى شرق النهر. بمعنى أن ما يحرّك هو الحساسيات والتخوفات وليس رؤية واضحة لما يجري. وربما يكون هناك من الفلسطينيين، سواء الكومبرادور المرتبط أو غيره ممن يعتقد بأنه سيصبح الحاكم الجديد في هذه الدولة أو يتوافق مع الدولة الصهيونية على ذلك. وبهذا يلعب الطرفان على إثارة الاحتقان بوعي أو بلا وعي. وحين يتبلور الاحتقان، يمكن أياً كان أن يحوله إلى حرب مدمرة. والخطر يكمن في أن الميل التعصبي والعلاج الخاطئ لدى طرف سيعزز التعصب لدى الطرف الآخر، وهكذا دواليك في صيرورة نهايتها دموية.إننا نطلق العنان لحساسياتنا الصغيرة والضيقة لكي تشعل حرباً. هذا هو الوضع الآن، والذي يتمظهر في «صراع بيانات ومقالات» يمكن أن يتحوّل إلى حرب حقيقية. ومع كل احترامنا للضباط المتقاعدين، ولكل التخوفات من كل الأطراف، فإن ما يجب أن يواجَه هو المشروع الصهيوني الذي انتقل من السيطرة على فلسطين للتوسع شرقاً نحو الأردن. وإذا لم يكن واضحاً في السابق أن المشروع الصهيوني يطال كل المنطقة، ومنها الأردن طبعاً وأولاً، فإن مجرد نقاش الفكرة علناً في الكنيست وفي الكونغرس الأميركي يجب أن يشير إلى جهة الخطر، وبالتالي البحث في كيفية مواجهته بدل الاشتباك المحلي على افتراضات وهمية، وانطلاقاً من تعصبات وهمية كذلك.يجب ألا ننسى أن مطلق الفكرة هم قادة الدولة الصهيونية في سياق السعي لتفكيك المنطقة أكثر من أجل السيطرة عليها، وأن هدفهم هو استثارة الحروب لتحقيق ذلك. وأنهم يحققون نقلة جديدة بعدما ابتلعت فلسطين، وبات ممكناً التقدم أكثر. وإذا أردنا أن نستعيد الرؤية الصهيونية لشرق الأردن، نلحظ أنها كانت جزءاً من «الوطن القومي اليهودي»، لكن ضرورات الاستراتيجية الإنكليزية (وربما قلة عدد المستوطنين اليهود) فرضت أن يتشكل شرق الأردن في دولة. رغم ذلك ظلت كتل رئيسية في الحركة الصهيونية تعتبر أنه جزء من «الدولة اليهودية»، أو من «أرض إسرائيل». ومن يعُد إلى الرؤى الصهيونية المكررة في العديد من الوثائق، يكتشف أن حدود الدولة الصهيونية تضم السلسلة الجبلية في شمال الأردن، التي يجب بالتالي السيطرة عليها.وربما هذا ما بقي لأن يضم من الأردن للدولة الصهيونية، لكن وضع الأردن ككل أصبح يوضع في سياق آخر، بدأ يطرح علناً ورسمياً. وبدأ يتوضح كجزء من استراتيجية السيطرة الصهيونية على مجمل المنطقة المحيطة بفلسطين. أقصد هنا فكرة «الوطن البديل»، فقد تحوّلت المراوغة الصهيونية إلى طرح معادلة جديدة تنطلق من أن فلسطين أو «أرض إسرائيل» هي ضفتا الأردن، وانطلاقاً من ذلك يمكن تقاسمها بين «الشعبين»، ليكون غربي النهر هو «الدولة اليهودية» (وهنا النقية)، وشرقيه هو فلسطين، وهو الحل الذي بات يعرف بـ«الوطن البديل».ولا شك في أن طرحه الآن ذو مغزى، ليس لأن «القوى الأكثر تطرفاً» في إسرائيل هي التي تحكم، بل لأن آليات السيطرة على الضفة الغربية، عبر الاستيطان وجدار العزل، وكل أشكال الطرق الالتفافية والحواجز الأمنية، وأيضاً «توليد» الكومبرادور

 

الدولة الصهيونية تسعى لتشريد الفلسطينيين في أبعد مناطق العالم وليس في أي من الدول المحيطة

 

الفلسطيني المرتبط والأجهزة الأمنية الضابطة تحت السيطرة الصهيونية، وكذلك النجاح في فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية وتكريس هذا الفصل... وكل ذلك فرض الانتقال إلى خطوة جديدة في مشروع تمكين الدولة الصهيونية. هنا بدأت خطوة الانتقال إلى الأردن في سياق الاستراتيجية تلك، حيث يجري «افتعال» صراع هنا ينطلق من أن الأردن هو «وطن الفلسطينيين»، يفتح الأفق لتدخل صهيوني مستمر. وهذا هو جوهر فكرة «الوطن البديل»، بمعنى أنه ليس هناك «وطن بديل» للفلسطينيين، بل حرب تفرض تكوّن كانتونات متصارعة تخضع للسيطرة الصهيونية. فالدولة الصهيونية ليست معنية بإقامة «دولة فلسطينية» على حدودها ولا حريصة عليها، لأنها تعتقد أن ذلك يمثّل خطراً عليها انطلاقاً من إمكانية تكوّن وجود فلسطيني يؤسس لمقاومة على جبهة طويلة، وخصوصاً إذا ما أصبحت هذه الدولة مستقراً لجموع اللاجئين. وهو الأمر الذي يفرض القول بأن الدولة الصهيونية تسعى لتشريد الفلسطينيين في أبعد مناطق العالم وليس في أي من الدول المحيطة لكي تضمن نهاية فلسطين.بالتالي، فإن الخطر هو هنا، وهو الأمر الذي يفرض التفكير جدياً في كيفية المواجهة عبر ضمان وحدة شعبية تكون أساس تحويل الأردن ككل إلى دولة مواجهة. وهنا كما أظن يسقط «الفرز»، وعلى العكس تتدعم المواجهة. فالمسألة الآن لا تتعلق بفلسطين فقط، بل بالأردن أيضاً.

 

* كاتب عربي

 

عدد الثلاثاء ٢٠ تموز ٢٠١٠

 

 

فيسك: لماذا الاردن منشغل اليوم بالفلسطينيين

 

7/22/2010

 

لندن ـ 'القدس العربي':يرى روبرت فيسك، المعلق البريطاني المخضرم والمقيم في بيروت، ومراسل صحيفة 'اندبندنت' اللندنية في الرسالة التي وجهها متقاعدون في الجيش الاردني واثارت جدلا واسعا في الاردن في الآونة الاخير ة انها اول معارضة جادة تظهر في الاردن ضد الملك عبدالله الثاني منذ توليه الحكم بعد وفاة والده عام 1999. ويقارن الكاتب بين الابن والاب بان شخصية الملك عبدالله ليست بمثل شخصية والده، بحزمها وتميزها والذي ظل يذكر بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء في حينه ان السلام يتراجع. ففي مقال لافت بعنوان لافت للنظر 'لماذا الاردن منشغل بالفلسطينيين' (اي من اردنيين من اصل فلسطيني) في اشارة الى الجدل الجاري على الساحة الاردنية حول الفلسطينيين وفكرة الوطن البديل التي ما فتئ اليمين الاسرائيلي يطرحها. تناول فيسك للرسالة وتداعياتها على الاردن في جلسة جمعته مع عدد من الاشخاص وضمت رئيس جمعية المتقاعدين، الجنرال علي الحباشنة وعسكريين بارزين آخرين هما العقيد بني صخر والجنرال محمد المجالي في مطعم 'القدس' وسط عمان 'القديمة'. ويشير فيسك الى ان جمعية المتقاعدين تضم 140 الفا من العناصر السابقة في الجيش وعائلاتهم، ويعود الكاتب بقارئه الى سنوات السبعينات والحرب بين المنظمات الفلسطينية والنظام الاردني تحت قيادة الملك حسين في حينه، حيث ينظر من مطعم القدس، لمقر كان مركزا للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في ذلك الوقت. ويتحدث عن نتيجة المواجهة بين الجيش الاردني والمقاتلين الفلسطينيين، المواجهة التي ادت الى نهاية الوجود الفلسطيني ممثلا بالمنظمات او ما وصفه 'دولة داخل الدولة' لينتقل الى لبنان. وما يدعو للتذكر انه في داخل المطعم الذي تعلق على جدرانه صور للقدس قديمة قبل الاحتلال الاسرائيلي لها، هناك رجال يشتكون من تحول الاردن الى فلسطين.ومحل الشكوى هو ان الدولة منحت 86 الف فلسطيني جوازات سفر اردنية ومنذ عام 2005 الامر الذي يعتبرونه غير دستوري، ولا تتوقف الشكوى عند منح الجوازات بل يشتكون من زيادة عدد الوزراء في الحكومة الاردنية الحالية. كما اشتكى الحاضرون من مشكلة الفساد والتبعية للسياسات الامريكية الاسرائيلية التي تهيئ الارضية لاسرائيل كي تتخلص من فلسطينيي الضفة الغربية. وما يلاحظه الكاتب ان هؤلاء الرجال لا وقت لديهم للحديث عن اتفاقية سلام وادي عربة بين الاردن واسرائيل. ولا يشكك الكاتب في غيرة الجالسين ووطنيتهم فهم في النهاية رجال الملك لكن شكواهم كما يقول يجب التعامل معها، فهم اردنيون وطنيون متشددون. ويشير فيسك الى الجدل الحالي في الاردن الذي اثارته رسالة مؤسسة المتقاعدين المفتوحة للملك عبدالله الثاني وعبروا فيها عن مخاوفهم من خطط اسرائيل في الضفة الغربية وما اشارت اليه الرسالة بالطابور الخامس في الاردن الذي يدعم السياسة الامريكية في المنطقة. وينقل فيسك عن الرسالة التي عرفت ونوقشت محتوياتها في الصحافة الاردنية والعربية حول ما تراه ضعف الحكومة وتعيين مسؤولين فيها لم يكملوا شروط الحصول على المواطنة بعد، وكوتا الفلسطينيين فيها. ويتحدث الكاتب بصيغة التكهن قائلا ان عدد السكان الاردنيين الاصليين (غير فلسطينيين) تصل ربما 57 بالمئة. ولكن الاردنيين يقولون انه في عام 1988 كان عدد الفلسطينين في الاردن 1.95 مليون من سكان البلد ويقول الجنرالات ان هناك 850 الف فلسطيني ممن يرون ان مواطنتهم غير قانونية، فيما يعيش في الاردن 950 الفا من مواطني الضفة الغربية بطريقة قانونية ولكن بدون رقم وطني او مواطنة. وهناك 300 الف فلسطيني جاءوا من غزة. ويرى الجنرالات السابقون ان عملية قدوم الفلسطينيين من الضفة وغزة على انه 'ترحيل صامت' عبر نهر الاردن. ونقل الكاتب ما قاله احد الحضور من ان هذه الموضوعات لا يطرحها الرجال المحيطون بالملك عليه. واضاف قائلا انه بعد تشكيل حكومة سمير الرفاعي صار رئيس مجلس الاعيان فلسطينيا، وكذا رئيس المؤسسة القضائية. ويمضي قائلا ان هناك تغييرات في قيادة الجيش فيما لم تكن لدى رئيس منطقة العقبة الحرة 'الفلسطيني' مواطنة قبل عشرة اعوام، ويختتم مداخلته قائلا ان 'مسؤولي الحكومة يجب ان يحصلوا على وظائفهم من خلال البرلمان'. ويعلق الكاتب انه على خلاف ما حصل في الدول العربية من تراجع القوى القومية والعلمانية التي فتحت الطريق امام القوى الاسلامية كي تحتل مكانها فما حدث في الاردن هو العكس، فقد قام الملك عبدالله بكبت قوة الاخوان المسلمين وقلل من وجودهم في البرلمان معززا قوته هو. ويرى الكاتب ان القوى التي تدفع بالاجندة السياسية الآن في الاردن مكونة من طلاب المدارس العسكرية القدامى واتباعهم ومعهم اكاديميون واساتذة مدارس واعضاء نقابات. وما لاحظه الكاتب حول طاولة 'مطعم القدس' هو حديث يدعو لانهاء معاهدة السلام مع اسرائيل وانشاء جيش شعبي مكون من الجنود والضباط السابقين القادرين على انشاء قوى حدود قادرة على دعم الجيش النظامي في حالة قامت اسرائيل بالهجوم على الاردن وكما علق احدهم فهناك حاجة لانشاء 'جيش وطني وليس جيشا جديدا ولكن ببنية استعمارية'. ويشير الحباشنة، الذي يقول الكاتب انه كان اكثرهم وضوحا من زيادة الفساد وتوسع الفجوة بين الفقراء والاغنياء. ويقول ان الاستثمارات الاقتصادية تقوم بتدمير البلاد. وتحدث الحباشنة عن ان القلق حول هذه القضايا هو ما يدفعهم لانشاء حركة وطنية وتحاول تجميع قواها وعقد مؤتمر لها في بداية العام القادم، من اجل ما سماه اتخاذ قرارات حول الحركة الاستراتيجية وحماية البلاد والتخلص من التأثير الاسرائيلي والامريكي. ويعلق استاذ شاب كان يجلس على الطاولة وكان حريصا على اظهار قوة 'الحركة الوطنية الاردنية' في قطاعات غير قطاعات الجيش مشيرا الى اضرابات قام بها الاساتذة في شهري اذار(مارس) وايار (مايو) السابقين وشارك فيها 110 الاف استاذ طالبوا بتحسين اوضاعهم وانشاء نقابة خاصة بهم. واضاف الاستاذ ان المطالب بدأت لتحسين اوضاعهم الاجتماعية لكنها اصبحت تعبيرا عن غضب في الشارع، يلحظ بين سائقي الباصات وبائعي السجائر والصيادلة وكلهم جزء من 'كل الاردنيين الوطنية'. ويقول الكاتب انه ليس هناك رد فعل اسرائيلي على الحركة فيما اتهم كاتب فلسطيني في 'جيروزالم بوست' الجماعة بالسامة والتي تريد اقامة دولة تمييز عنصري في الاردن. وينقل عن كاتب يدعم مطالب الحركة ممن منعت كتبه في الاردن انه حاول تقديم شرح للدبلوماسيين الغربيين في عمان من ان الملك عبدالله يواجه احتجاجا متزايدا من قادة وضباط الجيش السابقين ومعهم الجماعات الوطنية الاخرى. فيما قال آخر للكاتب انه حاول شرح مطالب الحركة لمسؤول بريطاني لكن الاخير وقف وغادر الغرفة. وتتهم الرسالة المفتوحة سياسات التخصيص بزيادة الفساد وتقوية مصالح رجال الاعمال الذين يتعاملون مع الفساد ويقومون بصفقات تجارية مشبوهة، فيما اشارت الرسالة الى مجموعة مغلقة من السياسيين الذين يتحكمون بتشكيل الحكومة واتخاذ القرارات فيما يمنع الاردنيون من الدفاع وتقرير مصير بلادهم. وعلى الرغم من ان الملك حسب احد العسكريين السابقين استجاب لمطالب العسكريين، حيث انتقد امريكا واسرائيل في خطابه الاخير الا انه فشل في التصدي لموضوع الفلسطينيين.

 



 

1.              هل كشفت هآرتس عن عملائها في الأردن ? بقلم:تيسير نظمي

2.              ناجي العلي...خارج النسق.. داخل الالتزام بقلم:تيسير نظمي

       محنة الغراب بقلم:تيسير نظمي

3.              صيف ساخن وطويل من المواجهة مع إيران ترجمة: تيسير نظمي

4.              ابن الحداد يعيد طهران إلى إيران الثورة بقلم: تيسير نظمي

5.             شاعر القصة القصيرة المبدع تيسير نظمي في لقاء معه حول الكتاب الخامس

1.              النهر تائهاً عن مجراه بقلم:تيسير نظمي

2.              شعرها طويل حتى الفجر بقلم: تيسير نظمي

3.              شعرها طويل حتى بابل بقلم: تيسير نظمي

4.              النمور في اليوم الـ23 تشرب ماء العدس بقلم:تيسير نظمي

5.             أصابع منتصف الليل بقلم:تيسير نظمي

6.              سيدة الكون بقلم:تيسير نظمي

7.             مناقيش بعيدة بقلم: تيسير نظمي

1.         حمارنا لا يرغب حمارتكم بقلم:تيسير نظمي

2.              ظاهرة الأدب الفلسطيني الفصائلي المسلح وسلبياتها ..تيسير نظمي

3.              تيسير نظمي كان يتمنى لو أنه إدغار ألن بو أو فرانز كافكا بقلم:عبد الستار ناصر

4.              تيسير نظمي:قصصي أطول عمراً من عمر الحكومات العربية

5.              مجرد تأخير بقلم:تيسير نظمي

6.              مهرجان أيام عمان المسرحية الحادي عشر: 12 يوماً و12 عرضاَ و9 أفلام

7.             أمير التورية و غواص الأعماق ..تيسير نظمي بقلم:نزار ب. الزين

1.             أمير التورية و غواص الأعماق ..تيسير نظمي بقلم:نزار ب. الزين

2.              ثلاث قصائد عن الوقت والمرأة والطريق ..تيسير نظمي

3.              نورما خوري رمت حجراً في مياه راكدة بقلم:تيسير نظمي

4.              شهادة بالصوت المسموع بقلم:تيسير نظمي

5.              فكرة و سكّيران و باب بقلم: تيسير نظمي

6.             حرب وبحر و بلور بقلم: تيسير نظمي

1.              بيت الذبابة بقلم : تيسير نظمي

2.              ما رأته الفراشة بقلم:تيسير نظمي

3.              الجنرال بقلم: تيسير نظمي

4.              بلدي تسكن آخر النمور بقلم: تيسير نظمي

5.              وزراء شيوعيون سابقون في حفلة خمسة نجوم بقلم:تيسير نظمي

6.              أبطال غير بشريين في قصص دنيا الوطن بقلم : زكي العيلة

1.              شقير وشكيرة والواقعية التلفزيونية بعد فرانكفورت بقلم: تيسير نظمي

2.              بعد عزلة 22 عاماً تيسير نظمي يفاجئنا بوليمة وحرير وعش عصافير

3.              كاتب المهمة الصعبة يجعلها ولا أسهل بقلم: تيسير نظمي

4.              خطوط التلاقي والافتراق في قراءة نقدية لمحمود درويش بقلم: تيسير نظمي

5.              بن جلون يكتب عن سيرك العرب في فرانكفورت ! بقلم : تيسير نظمي

6.             براءة (أفق 6) من (تجمع الفشل)بقلم : تيسير نظمي

 

ناصر السعيد: اختطاف مناضل

 

رشاد أبوشاور

 

عرفت المناضل ناصر السعيد، الذي تمّر على اختطافه هذه الأيّام ثلاثون سنة، نهاية الخمسينات، عندما كان والدي لاجئا سياسيّا في سوريّة، والذي ارتبط بصداقة وطيدة وحميمة بهذا المناضل النشيط والمتميّز، والذي كان لا يكّل ولا يهدأ، وهو يتنقّل من مكان إلى مكان في دمشق، محاضرا، ومحرّضا على نظام القمع في الجزيرة العربيّة.

 

كان يتلو الشعر النبطي في السهرات الخاصة في بيتنا بقرية (جوبر)، ويتحسّر على ما آلت إليه بلاد الرسول.

 

مرّات كثيرة أحضر لنا كتبا ونشرات عن الأوضاع في تلك البلاد التي كنّا نجهل الكثير عن معاناة أهلها، وما لحق بمناضليها، ومنهم القائد الشمرّي.

 

كان يقيم آنذاك في (السبع بحرات) على مقربة من شارع بغداد، وياما اصطحبني والدي والعّم أبوطلب صديق والدي الحميم ورفيقه في الغربة لزيارة الأستاذ ناصر.

 

بعد عام 71، وعندما عدت لأستقّر في دمشق، التقيت بالأستاذ ناصر، وتوطدت بيننا صداقة، كان يبدي سعادة بها، فأنا ابن صديقه، وها قد كبرت وصرت كاتبا وصحفيّا.

 

التقيت به مرّات كثيرة، وكان دائب الحركة والنشاط، هاجسه تعريف الرأي العام العربي بما يلاقيه أبناء الجزيرة، وبخطورة النظام هناك سياسيا على كل الأمة.

 

كان في الخمسينات يقدم برنامجا من إذاعة صوت العرب، يفضح دور ذلك النظام، وبخّاصة أثناء حرب اليمن التي دارت بين قوّات الجمهوريين والجيش المصري الذي أرسله جمال عبد الناصر لحماية ثورة عبد الله السلاّل، والقوّات الملكيّة _ قوّات الإمام البدر_ المدعومة سعوديا والتي استقدم لدعمها مئات المرتزقة بما فيهم ضبّاط( إسرائيليون).

 

لست بصدد كتابة سيرة الرجل، المناضل الكبير، ولكنني أوّد أن ألقي ببعض الضوء على قضيّة اختطافه.

 

عندما عُقد مؤتمر الاتحاد العام للكتاب العرب بدمشق عام 79، ترأست شخصيا وفد الاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الفلسطينيين، الذي عقدت جلساته في مسرح العُمال المقابل لفندق المريديان.

 

تناهت إلى مسامعنا أنباء حدث كبير في السعوديّة، تحديدا في مكّة، ولكننا لم نستطع معرفة الكثير.

 

في إحدى الجلسات اقتحم القاعة الأستاذ ناصر السعيد، فكّ لثام كوفيته الحمراء، وبدأ يخطب في القاعة، مناشدا الكتّاب العرب الانحياز لانتفاضة الكعبة التي هي ثورة على حكم آل سعود.

 

عندما حاول أحد الجالسين على المنصة مقاطعته وإسكاته، وقفت وحييته، وبصوت عال بدأت بالتعريف به، وبنضاله، وطلبت منه الصعود إلى المنصّة وتعريفنا بما يحدث هناك في الكعبة.

 

أذكر أنني انتحيت به جانبا، وكان معي الصديق حنّا مقبل الذي أبدى الاستعداد لتقديم كل ما هو مطلوب إعلاميا.

 

أخبرني بأنه سيتوجه إلى بيروت، فعرضت عليه أن يسافر معنا، وضمانا لأمنه أن أستضيفه في بيتي، وأن أؤمن له الحراسة والحماية طيلة فترة إقامته، وأن نؤمن له أنا وحنّا اللقاءات الصحفيّة التي يريد.

 

أخبرني أنه سيلتقينا في بيروت، وأنه أمّنه الشخصي في بيروت مؤمّن من جهة موثوقة.

 

في بيروت زارنا في مقّر اتحادنا قرب (دوّار الكولا)، واتفقنا معه على لقاء مع الكتّاب والصحفيين الفلسطينيين، والعرب المتواجدين في بيروت والذين لهم صلة بنا.

 

في اليوم التالي انتظرنا بحسب الموعد، وطال الانتظار، ولكن الأستاذ ناصر لم يحضر، وما كان من عادته أن يعد ويخلف فهو دقيق في مواعيده.

 

فيما بعد عرفنا أنه اختطف بعد خروجه من صحيفة (السفير)...

 

من اختطفه؟!

 

في العام 81 صدر في بيروت كتابي ( ثورة في عصر القرود)، وبالإهداء التالي:

 

إلى جهيمان العتيبي  قائد ثورة الكعبة.

 

         إلى ناصر السعيد

 

         ابن الجزيرة العربيّة المناضل، الذي فضح أسرة آل سعود، مخازيهم وآثامهم، والذي اختطف من بيروت الغربيّة، بيروت الوطنيّة، بواسطة خونة يعيشون بيننا، ونقل من مطار بيروت إلى آبار الموت الأسود في بلاد بحار النفط. إليهما. إلى رجلين جسورين فضحا الرياء، ووهبا حياتهما العظيمة لكرامة الإنسان

 

وفي العام 1984 صدرت الطبعة الثانية بمقدمة عنوانها مثبت على الغلاف: إني أتهم

 

والاتهام موجه في قضيتي اختطاف ناصر السعيد، و اغتيال ماجد أبوشرار الذي كنت وإياه معا في روما عندما اغتيل.

 

لقد أشرت في قضية اغتيال المناضل ناصر السعيد إلى أسماء المتهمين بالاختطاف، والجهاز الأمني ( الفتحاوي) الذي كانوا يقودونه ، والذي روّع الفلسطينيين وعاث فسادا.

 

لقد شكّلنا لجنة متابعة لقضية المناضل الكبير، وأصدرنا ملصقا عممناه في أكثر من مكان، واتصلنا بالسيّدة زوجته...

 

لقد تجمّعت لدي بعض المعلومات حول عملية الاختطاف، أثبت بعضها.

 

بعد اختطاف المناضل الكبير نقل مخدرا إلى مطار بيروت حيث كانت طائرة خاصة بالانتظار، وقد ترافق في رحلة الاختطاف السفير السعودي و.. أحد أعضاء اللجنة المركزيّة لحركة فتح!

 

في ختام مقالة الدكتورة مضاوى الرشيد تكتب: ستبقى قضيّة ناصر السعيد قضيّة حيّة. لن تحل ألغازها إلاّ محاكمة مفتوحة موثقة بدلائل صارخة تعيد لأبي جهاد _ ناصر السعيد_ مكانته التي يستحقها في سيرة نضال شعب الجزيرة العربيّة.( القدس العربي عدد الإثنين 14 كانون أوّل 2009)

 

وأضيف: أبناء الجزيرة العربيّة هم المعنيون أولاً بهذه المحكمة التي ستفضح كل أطراف الجريمة، وتوقع بهم القصاص الذي يستحقون، وتعلّم غيرهم من المجرمين أن العقاب آت مهما امتّد الزمن، وأن مضي السنين لا يطوي وقائع الجرائم السياسيّة التي نفذها أعداء الأمّة.

 

الكلمة الشجاعة ستبقى مؤثّرة، فهي تبقي القضايا حيّة، وهي  تلاحق القتلة والمجرمين وتؤرقهم.

 

ختاما سأروي هذه الواقعة التي لها دلالة كما أرى.

 

ذات يوم  كنت في (مكتبة دمشق) أتبادل الحديث مع صاحبهاالأستاذ أديب التنبكجي، فإذا برجل يدخل ويأخذ في تأملنا دون أن ينبس بكلمة. ملامحه بدويّة، يرتدي ثوبا أزرق مخطط، وكوفيّة شماغ، وجهه حّاد الملامح، وعينان ذكيتان.

 

سأل: هل أجد عندكم كتاب( ثورة في عصر القرود) ؟ تأمله التنبكجي بدهشة، وأومأ برأسه، و..أحضر له نسخة _ كنت وضعت عنده كمية من النسخ لأنني طبعت الكتاب على نفقتي_ فأخذ الرجل يتأمل الكتاب، ثمّ انهمك في قراءة الكلمة على الغلاف.

 

توجه إلى  التنبكجي : أبغي نسخة ثانية ...

 

هنا سأله التنبكجي: أتعرف المؤلف؟

 

أجابه : لا

 

أشار إلي: هذا هو...

 

مدّ الرجل يده وصافحني، وهزّ يدي دون أن يقول أي كلمة، ثمّ دفع ثمن النسختين وغادر بسرعة.

 

في ذلك اليوم ازددت إيمانا بخطورة دور الكلمة، وبأن الكلمة الصادقة لا تموت، وقد تسهم في إنقاذ حياة يُراد لها أن تنتهي...

 

ناصر السعيد، في الذكرى الثلاثين لاختطافه يعود حيّا، ما دمنا نكتب عنه، وننبش خفايا اختطافه، وبكلماتنا الشجاعة نطارد المجرمين القتلة ، ونؤرّقهم..

 

** فلسطين ال 48 بوابتك الى الوطن ****

 

مع تحيات

 

ناشر ومحرر شبكة فلسطين ال 48 الاعلامية

 

مجموعة اعلامية مستقلة منحازة للشعب والوطن ولهموم الانسان العربي في كل مكان.

 

تصدر في الداخل الفلسطيني عام 48 وتضم آلاف العناوين البريدية لكتاب ومثقفين وقراء من جميع انحاء العالم.

 

تسعى لان تكون سباقة في طرح الرأي الحر والفكر النير والابداع الفذ.

 

ملاحظة:المقالات المرسلة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة ان تعبر عن رأي المجموعة

 

لارسال كتاباتكم على البريد إلكتروني

 

palastain-48@googlegroups.com

 

سيتم النشر خلال 24 ساعة من استلام المادة

 

09-11-2007, 20:11

 

من رسالة إلى إيلان بابي

 

تيسير نظمي

 

6/11/2007

 

......يا لفعل الزمن ، الذي يحيل المأساة إلى ملهاة في رام الله المحتلة ، عندما تقف بعد أكثر من ثلاثين عاما من تبني الماركسية الفلسطينية للدولة الديمقراطية العلمانية لتحاضرأنت عام2007 عنها وأمامك من تجاوزوها دون تبني نظري سابق أو لاحق ليكونوا من صناع أو مريدي اتفاق أوسلو، وحل الدولتين ! غير القابل للهبوط على الأرض في غزة.

 

كان المشهد كما وصلني ، تنقصه ضحكة مجلجلة لا يمكن التكهن بنهاياتها غير السعيدة بفضل الحرس "الثوري" عند اللزوم والوجاهة الفلسطينية فاقدة المعنى، وميوعة الزمن الذي جعل انتصار 67 بداية للتمادي في الذهاب إلى الحرب.

 

يا لفعل الزمن الذي جعل من طرحوا من قبلك ذات الطرح قبل ثلاثين ونيف، حين كانت مظلة الاتحاد السوفياتي تظللهم بدفء الاشتراكية الأممي في درجة حرارة عشرين تحت الصفر، وما أن رحل الدفء حتى وجدناهم يدخلون في عباءة اليمين ومظلة النفط الاسلامي حلفاء بين حين وآخر لليسار فاقد الشرعية أوحلفاء لليمين فاقد الأهلية.

 

هل اختلط عليك المشهد والتاريخ كما اختلط عليّ في فيافي التشردين؟ وفي الوقت الذي يمكننا أن نتفق فيه فقط على طلب الرحمة والمغفرة لدون كيشوت في إسبانيا والاعتذار من ضحاياه في الجانبين، يبزغ اللامعنى للسياسي الأقرب للعبث التاريخي الممارس حولك سواء جاء من بيني موريس الذي كان سببا لقرابتنا الفكرية منذ ثلاث سنوات ونيف أم من نسق الانسجام مع الذات الذي وجدت فيه نفسك بعد أكثر من ثلاثين سنة من دفع الضحيتين لكافة التزاماتهما التاريخية،، والتاريخ في النهاية ما هو إلا نتاج الزمن والناس المنتصرين والمنهزمين سواء بسواء. فلم يتح بيني موريس لنا الفرصة لأية قرابة فكرية عندما غادر المأساة ليصنع لنا مأساة أخرى، قائمة، لا حاجة له كي يدعيها ما دامت الأنظمة العربية دؤوبة في حياكتها وبمباركة إن لم تكن "مشاركة" فلسطينية في أعلى مستوياتها تسامحا مع الجلادين داخل إسرائيل أو خارجها في ظل رحابة استضافة الصحراء للبرتقال المقطوف منذ أكثر من نصف قرن عن شجر الحرية،، حرية أن تموت الضحية بإرادتها وعنفوانها قبل أن تعرف ما يطلبه موريس نظير الشفاء أو ما يحدده من سبل العلاج بغير الاستئصال الوجودي،، لم نسأله لا أنت ولا أنا في ها آريتس 2004عن نظريته في علاج دون كيشوت من كتب الماضي ، لأنه مؤرخ محدث وليس شاعرا أو روائيا لسوف نتفق معه في طلب الرحمة لروح الدون... فقد قاتل لما يعتقد، في زمن لا يعتقد ، مما أثار في أجيالنا الضحك من زمنه وليس من شخصه.

 

اليوم ، ولفعل الزمن سطوة القاتل على القتيل، لابد أن نعترف أننا كان يجب أن نتفق على الفهم المشترك لرواية الدون كيخوته وليس على اتفاق مبادئ مدريد التي منها انطلق قطار الملهاة للمنتصر والمأساة للمنهزم والتبادلية السخيفة في أن تتصور الضحية أنها تنتصر حيث تموت دون بارقة أمل بأن يغير أحد صورته لدى الآخر أو يغير الآخر صورته عن نفسه في حضرة الجرافات وريح الحجر.

 

عاموس عوز أيار 67 ليس هو عاموس عوز 2001 أو 2007 لأن الزمن قال له عشية الانتصار المدوي لماذا التعاطف؟ مع هؤلاء البدو الرحل ؟ الذاهبين لفتات موائد جنة عدنهم ونفط الطامعين بتحرير أفغانستان آنذاك قبل غورسالم أو سمها بيت نينورتا لنعيد لملكي صادق مجد الخبز والنبيذ المحرم على الفلسطيني حتى من عنب الخليل.

 

لا شيئ يبدو لي في هذا الأفق جليا سوى دون كيشوت في الجانبين وتبادل كل طرف التعازي بالراحلين بلغتين مختلفتين. فما قيمة أن نقدم تحفة الماضي في تصور الضحية للحل حين يكون المنتصر ضحية انتصاره المستمد من ضعف الآخرين وتقلباتهم؟ فهل وجدت أمامك مبتكري الأطروحة يشاركون جماعة أوسلو مقاعد الحضور أو الفرجة على الأقل أم غابوا في العروبة بشروط أفضل مع انتهاء مواسم الكافيار ونخب الفودكا ليحتسون تمر وبركة ما صنعه اليمين في الجانبين في غير ما مكان أو معتقل !

 

وكيف فاتك ملاحظة أننا شعوب تعشق المستورد بما فيها جلكم ولكنكم لم تتقنوا الانجليزية في وقت مبكر ولم تشفوا على حد تصور موريس من ماضيكم تماما. لم تجدوا من يطالبكم بهذا الشفاء من المؤرخين العرب الذين لم يفرغوا بعد من تحديد أسباب الهزيمة ولا عاينوا بعد أسباب أي انتصار ولو من قبيل استدعاء عنترة ولا أقول الفارس الاسباني الغافل عن تغيرات الزمن.

 

لقد سارع الشباب لتفريغ محاضرتك وأرسلها لي الداعون إليك من الديمقراطيين الجدد في الضفة وغيرهم من ألداء أوسلو ولو كانوا من الذين أسماهم يوري أفنيري بالسمك المملح حتى قبل فوزهم بشهور مدركا هو أيضا كما نحن كيف يتكفل الزمن بالتغيير سلبا أم ايجابا لكنه يبقى تغيير.

 

فالعم الاسباني المشترك لم يحارب الخراف المسكينة وحسب وينهال عليها بالطعنات ، بل حارب طواحين الهواء أيضا ولم يكن في زمنه مدركا لطواحين الشعوب. الرحمة له والعزاء للخراف خرافنا جميعا على أي طريقة تذبح بها وعلى أي مذهب ، فالنتيجة سواء ، ما دامت كاليفورنيا هي كاليفورنيا، ولا تعترف لروائي اسباني بفضيلة سعة المخيلة تماما مثلما تضيق مخيلتنا رغم العلم وتوفر النفط عن تصور إمكانية أن نعيش سوية على هذه الأرض الجرداء من النفط والخيال والكرامة الانسانية.

 

ولأنني مدرك لهذا الزمن اللعين الذي يصنع المأساة في جانب ويصنع في الوقت ذاته الملهاة في جانب آخر قمت بنشر محاضرتك دونما ترجمتها على موقع "أوميديا" من مواقع حركة إبداع، لعلها توصل رسالتها للأطراف جميعا فأختصر المسافة بين الحقيقة والخيال وأوجز في الرواية لفعل الزمن في المآل ،، أي الصيرورة ،، سواء لحركتكم كمؤرخين جدد أو لحركتنا كمتخيلين جدد ،، ناهيك عن الفنون والظنون والمنون فهي حتى اليوم ورغم البشاعة لا توحد،، لكن مشهد صلاة الجمعة الماضية كان هادئا دونما تراشق في رام الله ،،فالجميع متفق على محاربة الدولة الديمقراطية العلمانية وأنا وأنت ودون كيشوت وخرافنا خارج المشهد إن لم نكن خارج هذا الزمن في أفق ما ، في كوكب ما ،لم ينضج بعد كثمرة إجاص أهلكتها الشمس والعصافير الجائعة دونما تغريد.

 

---8/11/2007

 

ستون عاما لا تبدو زمنا من عمر الدولة ؟ ستون عاما لا تبدو زمنا من عمر الديانة؟ لكنها تنجب حروبا ووثائق سرية لم تعد لدى إسرائيل شاحاك الراحل بنبل قل نظيره سوى "أسرار مكشوفة" لدينا ولديك ولدى يزهار سميلانسكي.

 

وضعت هذه الستين عاما للفحص والتأمل علني أمسك بميوعة وفراغ الزمن العربي والفلسطيني على حد سواء ، ولأنه بالمقابل زمنكم الذي تتحكمون فيه بمصائرنا كأنما لم يوجه أرنولد توينبي لكم نصحا ولا نصيحة. فبعد عشرين عاما وهبتم النصر الثاني في الذهاب للحرب الذي دفع بالضحية لابتكار إرادتها الذاتية في صنع موتها على شكل شهادة لم يعترف بها دينيا لأنها لم تكن في سبيل الله ، ولم تكن في أفغانستان آنذاك الضحية مختارة بين الوطن وبين الله . وبعد عشرين عاما أخرى دخل الملحدون بموتنا دين الوطن والعمل الوطني منجزين لأفغانستان حريتها من الاشتراكية والسوفييت لتقدم على طبق من فضة للعم غير الرحيم بضحاياه خلال سنوات معدودة من تفرده بالطغيان وتوزيع المواعظ الأخلاقية على محور الشر. وبعد عشرين سنة من فساد ورثة الضحية سمح الورعون لدينا لأنفسهم أن يرثوا السلطة الحرام ومالها الحرام في غزة من أجل أن تدخلوا في الاسلام من جديد. فلا أنتم دخلتم ولا نحن خرجنا ، لكننا راوحنا بين عروبة لا تكشف سرا أو وثيقة مما اشتغلتم عليه بعد ثلاثين عاما من عزقنا في صحارى العرب والنفط وبين إسلام ممتدة تلاوينه من اندونيسيا إلى غزة هاشم !!

 

ولا حول ولا قوة إلا ....

 

فقد كتب على الشعب الفلسطيني أن يهب طاقاته عشرين عاما لـــ"فتح" تلتها عشرين عاما أخرى لــــ"حماس" وارثة السلطة التي حرمتها عشرين سنة من الإتهام لكأنما جاءت اتفاقات أوسلو من عدم العذابات والأضحيات الموسمية. ونعترف أن لأخوتنا العرب في الأردن ولبنان قصب السبق في جعلكم ترون الجانب المخفي من يهودية هذا الشعب الذي لم يتعلم العبرية بعد رغم إجادة أبناءه لعشرات اللغات ومنها الأوردو ملتبسة القومية بين هند وباكستان الحديثة. لكن الستون عاما الموزعة بالتساوي بين اعتراف العروبة والاسلام لنا بالخيمة وبركات وكالة غوث اللاجئين وعشرون أخرى بحقنا بالموت العلني فداء لتشكيل الطبقات من الكومبرادور الحريص على كل الأسرار أن تبقى غير مكشوفة وبين العشرين اللاحقة من ترميم أسباب هزيمتنا الراجعة لعدم حرصنا على اللغة العربية وتعاليم الدين وصولا لمحاضرتك المفارقة التي لا يتكلم بطرحها للدولة الديمقراطية العلمانية حتى أبناء الجبهة الشعبية منذ سنوات.

 

يا للزمن ... طرحك يا عزيزي في 31/5/2007 في رام الله بات مفرغا من الزمن ،، فقد تحولت الطروحات السياسية والاستراتيجية إلى ما يشبه الشعر الغامض في سياق "الخيار الأردني" الذي طرحه غاري سوسمان قبل سنتين وترجمناه ونشرناه وتم إفراغه أيضا من علنيته ومكشوفية أسراره في كل من الضفة الشرقية التي يدعيها الليكود "الصديق" وغزة التي يتمترس فيها "الاسلام" الشقيق، فلا الغطاء الأخلاقي لليهودية الاسرائيلية بات قائما ولا الغطاء الوطني للإسلام السياسي بات خافيا اليوم في ظل حصار شعبنا في غزة والمنافي من الشقيق قبل الصديق. ترى يا إيلان هل ثمة ثالث يشاركنا هذا الأدب غير القابل للتخيل والكتابة ؟ فإما أنك قد غادرت التاريخ نحو الشعر أو أنني غادرت الشعر نحو التاريخ ،، وهذا ما لن يفعله موريس ولا سوسمان ولا الحكام العرب طبعا الموعودين مع قيادات طاهرة من إثم التفكير بالجنة الأميركية الحلم المفضل لبيبي ولقيادات حماس لدينا ردحا من الزمن وانتشار العدوى للشيوعيين بعد الانهيار الواهم لمن لا يبصرون.

 

الكل أخطأ ، لكن خطأ عن خطأ يفرق، فلا الحاج أمين الحسيني كل فلسطين ولا قاتل رابين كل اليهود، ولا كل الروس ستالين ولا كل اليهود تروتسكي ، لكن من اتفق مع غولدا مئير لم يكن مخطئا إلا في حجم طموحاته بالسلطة وسعة العرش وتلاه ما تلاه من الحكام العرب الذين أضاعوا شعبنا من حيث دغدغوا أحلامه المشروعة بنكبات أقل وحقوق أقل ووجود منقوص من الأرض والحرية ، بالنسبة لكم كان الانتقاص من كينونته بالجملة وبالنسبة لهم كان بالمفرق، وبالنسبة لكم كان بالقوة والشجاعة المدعومة دوليا وبالنسبة لهم بالخسة المتواطئة جبنا ومرابح طبقية لكأن المخيمات هي الثروات الوحيدة للأنظمة العربية كي يجري الرهان عليها ، الرهان الوطني المزعوم والرهان التجاري المأمول من بشائر التصفية والتعويض ، فلم يعد حلم الدولة الديمقراطية العلمانية سوى رؤية شعرية طوباوية لبضعة حكماء أو لبضع كهنة تائهين في الزمان والمكان. الرحمة لدون كيخوتة والغفران ،الرحمة للماضي وعليه والرحمة لمستقبل هلت بشائره بالسعار التجاري والانتحاري وما لا نتوقعه رغم النظرية العلمية من حروب واختراعات نحث الخطى نحوها واهنين ، أنتم من ثقل الدبابة ونحن من ثقل اليأس والحاجة.

 


 

Robert Fisk: Why Jordan is occupied by Palestinians

 

A powerful group of ex-army leaders say their country is being overrun – and they blame King Abdullah

 

Thursday, 22 July 2010

 

Just opposite the Al-Quds restaurant in central Amman is a dull, grey-stone building spattered with old bullet holes. In 1970, this was where the Popular Front for the Liberation of Palestine staged one of their last stands against King Hussein's loyal Bedouin troops. In the resulting bloodbath, the "Black September" of Palestinian history, the Palestinian "fedayeen" were finally driven from Amman, their "state within a state" shifting from Jordan to Lebanon.Yet in the restaurant across the road, beneath equally old photographs of a pre-Israel Jerusalem, some very serious men are complaining that Jordan is in danger of becoming Palestine. They moan that 86,000 Palestinians have received Jordanian passports unconstitutionally since 2005, that too many Palestinians are now in the Jordanian government, that corruption and a rigid adherence to American-Israeli policies are laying the groundwork for Israel to expel the West Bank Palestinians across the Jordan River. They have no time for the Jordanian-Israeli peace agreement.Former General Ali Habashneh, Colonel Beni Sahar and Major General Mohamed Jamal Majalli interrupt their beef and chicken and "humous lahme" with expressions of fear and anger about the future of Jordan. Habashneh runs the Jordanian army's pensions committee and has 140,000 ex-army personnel and their families on his books; his voice is not to be taken lightly by King Abdullah of Jordan and his government. These are the king's men. But they are fierce nationalists.

 

 

And they are patriotic enough to have sent an open letter to King Abdullah, expressing their fears that Israeli plans for the West Bank and "a fifth column of collaborators" within Jordan who support US policy in the region – their identity is left dangerously unspecified – may destroy their country. The Jordanian government, appointed by the king, has shown "extreme weakness", the letter says, towards Israel and America. "Recent [Jordanian] cabinets... have already begun to implement a covert... political quota system by placing Palestinians – including some who have yet to complete the full legal requirements of citizenship – in key positions at the pinnacle of the state apparatus."This is the first serious opposition to emerge against King Abdullah since he succeeded his father, Hussein, who died in 1999. Abdullah has found it hard to match the personality and firmness of spirit of Hussein, who died of cancer but who, in his last days, tried vainly to tell Benjamin Netanyahu, then (as now) prime minister of Israel, that peace was deteriorating between Israelis and Arabs. Perhaps 57 per cent of Jordanians are non-Palestinians – many of them from powerful tribes outside Amman. But the nationalists say that, by 1988, 1.95 million Palestinians held Jordanian citizenship. Another 850,000 hold citizenship that the ex-army men regard as illegal. Another 950,000 Palestinians from the West Bank live legally, but without citizenship, on the East Bank – in other words, in Jordan. Another 300,000 come from Gaza. The ex-army officers see a "silent transfer" of Palestinians across the Jordan river."We think the people around the king are not bringing up these issues," one of the men at the table says. "After the Rifai government was established, the head of the senate became Palestinian, the head of the judicial system became Palestinian. There were changes in the army command. The Palestinian head of the Aqaba special economic zone did not have citizenship 10 years ago. Our letter said that personnel in government should have received their jobs through parliament."In most Arab countries, nationalism gave way to Islamist politics as old Arab secular movements failed in the face of Israeli and American pressure. But Jordan has reversed this transfer of influence. King Abdullah, to the satisfaction of most Jordanians of tribal or Palestinian origin, subdued the Muslim Brotherhood, stifled their parliamentary power and so preserved his own power. But the old-school army men and their followers, who include academics, schoolteachers and trade unionists, are now pushing the frontiers of politics in Jordan. Around the restaurant table, there is frightening talk of ending the Arab peace treaty between Jordan and Israel; of creating a "Popular Army" of former servicemen who could create a territorial force to support regular soldiers in the event of an Israeli attack; of setting up a "new national army rather than a neo-colonial one". General Habashneh is as explicit as any of the men. "There is corruption, a widening of the gap between rich and poor," he says. "Economic investment policies are destroying the country. This is what our national movement is all about. We are trying to get all our forces together to hold a national conference by the beginning of the new year, to decide on a strategic movement which will protect this country and remove the influence of the Israelis and Americans."A young teacher sits at the table, anxious to show the non-military power of the New Jordanian National Movement, as it is already calling itself. "In March and the end of May, 110,000 teachers went on strike with demands for trade unions and better working conditions," he says. "Although this started as social demands, it became a larger movement of discontent. You'd be surprised how widely these views are felt – bus drivers, cigarette sellers, pharmacists, they're all part of a trans-Jordanian movement."So far, there has been no reaction from Israel, although the nationalists identified a "venomous article" by a Palestinian writer in The Jerusalem Post which talked of men who wanted to set up "a racist, apartheid state" in Jordan. One of the nationalist supporters, a writer whose books are banned in Jordan, says they have tried to explain to western diplomats in Amman that King Abdullah of Jordan is facing growing protests from former senior army commanders and other nationalist groups. Another man says he attempted to tell a British official what they were seeking, "but he just stood up and walked out of the room".The open letter says that "the root cause of governmental weakness lies in the policies of privatisation and the liquidation of the public sector... that have led to the growing power of business interests and those who deal in corruption and shady financial deals... A narrow and unrepresentative coterie of political clans has monopolised the formation of cabinets and decision-making while preventing the Jordanian people from determining their fate and defending Jordan's national interests." According to the ex-army officers, the king made some concessions to them in a recent speech when he deeply criticised Israel and the United States – although he failed to address the Palestinian issue. This weekend, the government tried to split the ex-servicemen by getting former officers to denounce their colleagues for "deviationism" and "harming national security", thereby creating "negative reactions". There is no doubt whose "negative reactions" were meant.

 

What is a Palestinian?

 

The term Palestinian broadly refers to Arabs who declined Israeli citizenship in 1948, when the country was formed. Previously, it had referred to the occupants of the territories controlled by Britain, including modern Israel. After 1948, many Palestinians fled abroad, while the West Bank fell under Jordanian rule for two decades. Some Palestinians, including Druze and Bedouin, accepted Israeli citizenship, and are now called Israeli Arabs. Today the term generally applies to those who would inhabit a separate Palestinian state based on the West Bank and Gaza.

 

More from Robert Fisk

 

 

ضفتان فلسطينيتان

 

غاي بخور

 

7/15/2010

 

كم دولة فلسطينية نحتاج؟ هل كسور الدول الفلسطينية هي التي يحتاجها الفلسطينيون؟ هنالك دولة مستقلة في غزة، ويوجد طلب دولة فلسطينية في يهودا والسامرة، والفلسطينيون في أعماق قلوبهم يرون اسرائيل دولة فلسطينية، و 80 في المئة من سكان الاردن فلسطينيون، وكانت دولة فلسطينية في جنوب لبنان الى أن حطمها الجيش الاسرائيلي في 1982. المفارقة هي أن هذا العبء الفلسطيني كله ملقى الان على كاهل اسرائيل الصغيرة فقط، بل ان اسرائيل وافقت على نحو غريب على ذلك، في حين أنه يوجد الى جانبها دولة كبيرة جدا فارغة تماما، 80 في المئة من سكانها فلسطينيون، والملكة هناك فلسطينية وابناؤها نصف فلسطينيين. تطلب الاردن انشاء دولة فلسطينية على حساب اسرائيل لكنها هي نفسها غير مستعدة للاسهام البتة في حل المشكلة الفلسطينية. يجب أن تنقضي هذه المفارقة الان، وان يدرك العالم ذلك، لان شظية فلسطينية صغيرة في يهودا والسامرة ستنتهي الى انفجار على حساب الاردن ايضا وان دولة صغيرة كهذه لن تكون ذات بقاء. أجل ان وجود شظية دولة فلسطينية في يهودا والسامرة ممكن ولكنها ستصبح مشكلة ولن تكون بمنزلة حل لأمد بعيد. سيطرت الاردن حتى 1967 على الضفتين الشرقية والغربية، وكانت يهودا والسامرة جزءا من المملكة الهاشمية التي منحت السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية جواز سفر وبطاقة هوية اردنيين، كما منحت الفلسطينيين في الضفة الشرقية بالضبط وهم الكثرة الغالبة من سكانها. فكان هؤلاء واولئك مواطنيها. فكيف نجحت الاردن إذن في 'اسقاط' المشكلة الفلسطينية على كتفي اسرائيل وحدها؟ وكيف نجح الجميع في نسيان فلسطينية الاردن وحقيقة انها سيطرت على الضفة الغربية سيطرة تامة حتى حرب الايام الستة؟ لم توافق اسرائيل بالمجان في اتفاق السلام على أن يكون للاردن دور في الاماكن المقدسة في القدس في ضوء سيطرة الاردن على الضفة الغربية حتى 1967 وقد استمر هذا الحكم على انحاء مختلفة حتى سنة 1988. حان وقت أن ننعش الماضي غير البعيد. فمنذ الان، يجب على اسرائيل في كل تفاوض ان تطلب ان تكون الضفة الشرقية ايضا، أي الاردن جزءا من الحل. ولا يهم أيكون ذلك اتحادا فيدراليا بين الضفتين او كونفدراليا او اتفاقات تعاون او حدودا مفتوحة او ادارة مشتركة. لن تستطيع اسرائيل الصغيرة المكتظة ان توافق على أن يكون الحل بعد على حسابها وحدها، بل وافق المصريون وليست لهم أي صلة مباشرة بالمشكلة الفلسطينية، على المساعدة في حل مشكلة غزة، فكيف لا تكون الاردن مستعدة لمساعدة اخوتها؟المفارقة هي ان الاردن مشغولة في الفترة الاخيرة بالتحريض على اسرائيل وقادتها في حين أن مكانة اسرائيل كما يرى الملك في مقابلة صحافية بذلها هي كمكانة كوريا الشمالية وتنبغي عقوبتها. وكأنما نسي وجود اتفاق سلام بين الدولتين. في هذا الاطار تطلب الاردن في كل مكان انشاء دولة فلسطينية، وكأن هذا يأتي لعقاب اسرائيل. أجل، حان وقت ان نذكرها وان نذكر قادة اسرائيل، والعالم كله بأن للاردن جزءا من المشكلة الفلسطينية أكبر وأعمق واكثر تاريخية من جزء اسرائيل. حان وقت أن تنقضي هذه المفارقة.

 

يديعوت 15/7/2010

 

 

في معركة الإبل

 

بقلم : توجان فيصل (كاتبة اردنية)

 

..الجدل الشعبي الجاري في الأردن والاصطفافات التي عبر عنها, استكمل مداه ولم يبق ما لم يبحث. ورغم حدته كان جدلا بنّاءً في محصلته. فما بدا وكأنه خلاف جذري في شأن واحد يتعلق بالعلاقة بين مكونات الشعب , ضاقت فيه الفجوة إلى حد يمكن أن يعتبر الأسلم منذ التأليب الذي جرى تمهيداً لأحداث عام 70 المؤسفة . فما قيل عن أن بيان المتقاعدين العسكريين يدعو لسحب الجنسية الأردنية والجواز الأردنيين (أي سحب الرقم الوطني ) جرى تأكيد بطلانه من الناطق باسم من أصدروا البيان, وذلك في تصريح لصحيفة العرب اليوم تأتي أهميته تحديدا من كون أصحاب البيان قرروا الخروج عن قرارهم بالتزام الصمت مرحليا وعدم التحدث لوسائل الإعلام, فقط ليصححوا هذه المقولة التي جرى تداولها منسوبة لهم . وصيغة نفيهم لها لا تقبل أي تأويل , ونقتبسها كما وردت على لسان الناطق باسمهم :" من يحمل الرقم الوطني أردني .. يا إلهي , كيف يمكن ان نطالب بترحيل الفلسطينيين, هذا غير ممكن .. هنالك من لا يقرأ, وهنالك من اتخذ موقفا مستندا على ما قيل له بأننا قلناه, وهذا لا يجوز".. واتهم الناطق أطرافا " عمدت لركوب موجة البيان ", مؤكدا "حرفيا" ما قلناه سابقا وحاولت تلك الأطراف تفسيره على أنه تصدٍ لبيان العسكر.في ضوء هذا التوضيح, وفي ضوء توضيحات موازية جرت في محاضرتين ألقاهما الأستاذ عبيدات في يومين متتاليين رفض فيها الأستاذ عبيدات صراحة "تقويله ما لم يقله", لا تبقى في الحقيقة فوارق تذكر بين البيانين . والأهم أن قواسم مشتركة كبرى تتعلق بالموقف الشعبي من الأداء الرسمي بدت واضحة, بل واستحضرت مواقف تاريخية لأصحاب البيانين, مما كان استدعى غضبا رسميا على كليهما.. وبدا الحديث مجددا في تاريخ محذوف من السجلات الرسمية.القواسم المشتركة جاءت في بيان المتقاعدين , ولم يلزم ذكرها في بيان عبيدات باعتبارها موضع توافق تام لا لبس فيه, وهي : ضرورة "التزام وتقيد" الجميع بالدستور نصا وروحا, وعودة السلطات للشعب سواء بصحة تمثيله في البرلمان والحكومة معا , و شن حملة "حقيقة وشاملة" لمكافحة الفساد بما لا يقل عن "مصادرة ثروات الفاسدين واستعادة الملكية العامة للقطاعات الاقتصادية الاستراتيجية وفرض نظام ضريبي تصاعدي يحقق العدالة الاجتماعية وفق الدستور".. وأخيرا وجوب التصدي للخطر الصهيوني بإعادة الاعتبار للخيار العسكري.والتوافق مع العسكريين على كل هذا بتفاصيله ليس وليد اللحظة الراهنة , بل يؤكده تاريخ طويل للأستاذ عبيدات وعدد غير قليل من السياسيين الذين وقعوا معه, سواء في مجال الدعوة للإصلاح الديمقراطي والعودة لدستور عام 52, أو مكافحة الفساد أو رفض اتفاقية وادي عربة وكل ما سبقها وتلاها من سياسات باسم السلام الذي تكشف للقاصي والداني انه الغائب الأكبر عن الأردن والأردنيين. وهي مواقف معروفة كلفت الأستاذ عبيدات مناصبه الآتية بالتعيين, من رئاسة الوزراء إلى عضوية مجلس الأعيان إلى رئاسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان.. وكلفت آخرين معه مواقع استحقوها بالانتخاب الشعبي, زِيدَ على مصادرة دورهم المشروع فيها مصادرة حرياتهم ودخولهم المعتقلات. وتلك هي أقصى درجات النضال السياسي والتي توازي مخاطرها, إن لم تفق , خوض معركة حربية على جبهة قتال تعرف فيها على الأقل كامل خصومك وتملك وسيلة رد أكثر تكافؤا.الهم واحد على اختلاف المواقع , والتماهي جرى بطرح العسكريين برنامجا "سياسيا" لأول مرة منذ عقود. والاستقطاب بين ثنائية مفترضة قد لا تكون أكثر من حالة تعويض عن تعددية ممنوعة بسبب حال الأحزاب ومجمل حال حريات التعبير والتجمع والتنظيم . ولكن الاهتمام الكبير الذي أثاره القطبان المفترضان كان بسبب الاحتشاد الشعبي الضخم وراءهما في فترة حرجة كانت الأنظار كلها معلقة على الانتخابات الموعودة على أمل أن يجري, سلما وبصور حضارية بناءة , حماية للوطن من خطر يهدده في صميم وجوده لا أقل, ولتنفيس احتقانات شعبية أنتجتها سلاسل سياسات أخرى فرعية, احتقانات بدأت تعبر عن نفسها بصور غير حضارية بل ومدمرة أحيانا. والقطبان قدما خطابا وطنيا موجها للشعب بأسره يحاول توجيه دفة العملية الانتخابية نحو ما يجمع ولا يفرق.بالمقابل بدت الحكومة التي تطبخ قانون انتخاب مؤقتا معزولة عزلة تامة. وما يؤكد عزلة الحكومة, ومعرفتها بل واعترافها بتلك العزلة, لجوؤها للسرية ومحاولة فرض القانون كأمر واقع فيما يشبه الانقلاب الرسمي على كل قوى الشعب بكل تنوعاته.فمن لا يملك قواعد شعبية ابتداء لا يعبأ بمخاطبة الشعب , بل ويحجم عامدا عن تلك المخاطبة, خاصة إن كان يعتقد انه وحده يملك القدرة على "الفعل" بالقوة, بينما لا يملك غيره سوى القول مهما كان مقنعا. ولهذا جاء قانون الحكومة المؤقت أشبه بالبيان الأول في انقلاب رسمي, وألحق بحملة دعاية هزيلة لأقلام اشد هزالا, كون نخبة من كانوا يسمون بكتاب التدخل السريع أبدوا اعتراضهم, بل واستنكارهم للقانون غير المسبوق في سوئه.. بينما أجمع الجسم القانوني على عدم دستوريته دون الحديث عن فرص احتكام للقضاء, مما أعاد القضاء لدائرة الحرج .. إن لم يكن لما هو أسوأ.فالجهات الرسمية التي بات يجري الاعتداء عليها مؤخرا في محاولات لأخذ الناس القانون بيدهم بحق أو بدون حق, تجاوز رجال الأمن إلى الاعتداء على قاضٍ في حادثة ليست الأولى بالضبط . فتدخل الحكومة في القضاء سبق وأدى لضرب قاضٍ فائز في مسابقة القضاء, لوزير العدل في قلب قصر العدل, لتطاول الأخير الذي تجاوز حق القاضي إلى شخص والده, واضطر الوزير لإسقاط حقه.. وهو ذات الوزير الذي اضطر للاعتذار لمجلس النواب قبل الأخير , بعد محاولتهم ضربه تحت القبة لما اعتبروه شتماً لهم.هذا السقوط المتوالي لهيبة السلطات هو أحد مسببات الترحيب الكبير ببيان المتقاعدين العسكريين , كما لحراك سياسيين ممن اتسم أداؤهم في السلطتين التشريعية والتنفيذية بمواقف وطنية وإصلاحية. وهو حراك يلحظ أن قاعدته اتسعت بشكل غير مسبوق بمشاركة متزايدة من شخصيات كانت تحسب على الحكومة تاريخياً. بل وواضح قيام البعض بحسم مواقفهم التي كانت موضع تساؤل, فيما يبدو كاعتراف بغلبة متوقعة للتيار الإصلاحي الذي يتكئ على المعارضة ويتبنى طروحاتها , إن لم يكن موقفا يعكس غلبة مبادئ . وكلاهما مشروع , وفي السياسة الحلفاء يتلون الشركاء في الأهمية .وأول رد "عملي" للحكومة على كل هؤلاء جاء بقانون انتخاب يمعن في تفتيت الشعب وفي إقصاء قياداته المتوقع فرزها. ويأتي في سياقه استمرار إقصاء الجيش عن المشاركة في الانتخابات, رغم ما هو معروف وجرى تداوله علنا من توظيف الحكومات مرارا للأصوات العسكرية لإنجاح مرشحيها. وهو توظيف يزيد على منع حق دستوري تفرضه مساواة الأردنيين أمام الدستور, لكونه إخلالا مزدوجا بواجب وطني يفترض أن العسكريين , جيشا ورجال امن ومخابرات, في مقدمة من يؤتمنون عليه من الحكومات والشعب معا.البرامج المشتركة زيد عليها بوضع الطرفين في خانة مشتركة من الإقصاء الحكومي لكل هؤلاء ومن معهم. والحكومة تتعامل مع الشعبية بازدراء باعتبار أن "الفوز بالإبل" هو المهم . وهو ما يضع الجناحين اللذين شكلا قطبي الجذب على الساحة, أمام امتحان كيفية بلورة الإصلاح المطروح من كليهما إلى فعل . فالبيانات لا تفضل "الشتم" كثيرا في معركة من لهم الحق بالإبل, إن لم تترجم لبرامج عملية . والقول أشبع وله مختصون لا يقعون في هنات الصياغة التي وقع فيها بيان العسكر بخاصة. وتوحد الجهود الإصلاحية الفعلية هو ما تأمله أكثرية من مؤيدي البيانين, خاصة بعد توضيحات الطرفين الحاسمة لما قالوه في مواجهة ما قولوه ممن حاولوا ركوب الموجتين, والذين هم المتضررون تاريخيا من كل خطاب موحد. ولكن حتى إن بقي الاستقطاب, لأسباب تنافسية أو بضغوط قاعدية , وكلاهما من طبائع السياسة التي ليست كلها مثالب ولا تقسم لأبيض واسود, فإن امتحان تفوق قطب على آخر لا يحسمه إلا الفعل الذي يتقدم به طرف بما يفوق الآخر. 26-5-2010

 

 

الملك لم يخطب والرفاعي تعهد بانتخابات نظيفة

 

حفل عيد الاستقلال في الاردن: طاهر المصري استذكر دولة 'وحدة الضفتين' ودعا لمحاصرة الفكر الانعزالي

 

5/26/2010

 

عمان ـ 'القدس العربي' ـ من بسام البدارين: استذكر رئيس مجلس الاعيان الاردني طاهر المصري امس امام الملك عبد الله الثاني والاسرة المالكة دولة وحدة الضفتين التي نهضت بالمملكة الاردنية الهاشمية، كما قال بجناحيها على ضفتي نهر الاردن المقدس.وقال المصري في عبارات سياسية نادرة جدا امام اكثر من الف شخصية وبمناسبة عيد الاستقلال للمملكة ان الاردن كسب رهان الوحدة ليسهم الجميع في بناء وتعظيم منجزات الوطن للمواطن. وهذه هي المرة الاولى التي تستخدم فيها مثل هذه العبارات السياسية المباشرة في حفل رسمي وامام صناع القرار في البلاد.وشدد المصري في كلمته القصيرة والتي اثارت الانتباه على ضرورة العمل على محاصرة الفكر الانعزالي، معتبرا ان الناس جميعا في المملكة اردنيون من اجل الاردن، وفلسطينيون من اجل فلسطين، وعرب شرفاء من اجل العرب، ومسلمون من اجل الاسلام.واستعادت كلمة المصري في هذه المناسبة مضامين ما اسماه بالوحدة الاردنية الفلسطينية التي نهضت بالمملكة على طرفي نهر الاردن المقدس، كما قال، وطالب الشعب الاردني بمختلف تمثيلاته بالعمل على حماية ما وصفه بالمنجز الوطني لهذا الشعب.ولاحظ المراقبون ان حفل عيد الاستقلال الذي انتهى مساء امس الثلاثاء ويعتبر من اهم المناسبات الوطنية لم يتضمن خطابا شخصيا للملك، فيما شملت مضامين الكلمة التي القاها المصري مفاجأة في جوانبها السياسية وعلى اكثر من صعيد.وقبل المصري تقدم رئيس الوزراء سمير الرفاعي بخطاب ترحيبي تضمن التزام حكومته باجراء انتخابات عامة بأقصى درجات النزاهة والحياد، معتبرا ان ذكرى الاستقلال تعني العدل والتسامح والوسطية والحرية وسيادة القانون ودولة المؤسسات والاحتكام للدستور.واشار الرفاعي الى ان الاسرة الاردنية ستضع مع بعضها حدا لاي عبث يطال الوطن والمواطن او يحاول المساس بالوحدة الوطنية. وجاءت هذه الاشارات على لساني المصري والرفاعي وفي ذكرى استقلال المملكة بعد انشغال الرأي العام مؤخرا بتنامي الجدل حول الهوية الوطنية والوطن البديل وقرار فك الارتباط بين الضفتين الشرقية والغربية.

 

 

قمحاوي: موظف بالمتابعة والتفتيش يهدد بإحضار طاهر المصري لدائرة سحب الجنسيات

 

تحت عنوان "الرقص فوق اللهيب: الأردن في الميزان" نشرت "القدس العربي" المقال التالي للدكتور لبيب القمحاوي: لم يسبق أن تحول الهمس السياسي في الأردن إلى جلبة وصخب وغضب مسموع ومقروء ومرئي، كما هي عليه الحال الآن. فانتقاد السلطة أصبح يومياً وعلنياً وقاسياً وشاملاً لمن وراء السلطة وفي ثناياها، بل ولكل ما يحيط بها. وفقد العديد من المناصب الرسمية الاحترام العام لصالح النقد العام، وفي أحيان كثيرة الاحتقار العام. وما كان من المحظورات أصبح ممارسة عامة يومية مما يؤكد انهيار الاحترام العام لتلك المناصب وما تمثله، بل وتجاوزت الممارسات حد الانتقاد العام إلى توجيه أصابع الإتهام إما تلميحاً أو تصريحاً.ما الذي حصل؟ وكيف وصلت الأمور إلى هذا المستوى؟ وما الذي أيقظ الشيطان من سباته ليرقص رقصات النار ويعانق اللهيب؟إذا كان الموضوع سردياً فالقائمة طويلة، وإذا كان الموضوع شمولياً فالنتائج تتكلم عن نفسها. دولة فتية تبرعت بتمزيق نفسها حتى الثمالة، بدون وازع وبدون رادع. هل ما حصل هو جهل وتقصير، أم محاولة للإنتحار، أم تقرب من الشيطان من أجل فتات لا يسمن ولا يغني عن جوع، هذا إذا لم يكن الفتات معجونا بالسم القاتل.دعونا نقترب من هذا الواقع المؤلم بهدوء وروية وصبر، بعيداً عن الانفعال حتى نفهم إذا كنا نعلم حقيقة ما هم فاعلون أو نستوعب الدروس إذا كنا حقيقة لا نعلم.لقد قامت الدولة الأردنية طواعية بإضعاف جميع مؤسساتها الدستورية لصالح مؤسسة واحدة هي مؤسسة العرش، وهو أمر لا داعي له، لأن دستور الدولة الأردنية لعام 1952 يضع مؤسسة العرش فوق كل المؤسسات ويفصل آلية العلاقة بين كل مؤسسة ومؤسسة العرش بصورة واضحة. إذاً لمصلحة من تم إضعاف تلك المؤسسات ومن هو المستفيد الأكبر؟إن إضعاف مؤسسات الدولة الأردنية وعلى رأسها الحكومة ومجلس النواب والقضاء، إضافة إلى العديد من مؤسسات الدولة الأخرى، وانسحاب الدولة من معظم واجباتها الاجتماعية والتنموية أو تقليصها إلى الحد الأدنى يعني في الحقيقة إضعاف الدولة الأردنية نفسها، وبالتالي إضعاف دورها الوطني والإقليمي.وكان لا بد أن يتبع ذلك، بالضرورة، إضعاف المؤسسة الوحيدة التي بقيت متماسكة ألا وهي الوحدة الوطنية، وذلك من منطلق فرّق تسد، حيث لا يمكن لدولة ضعيفة وشبه مفككة أن تسيطر على شعبها ما دام متماسكاً. وهكذا، أصبح من الضروري طعن الوحدة الوطنية وتفكيكها باعتبارها القاعدة الصلبة للحفاظ على تماسك الدولة ومنعها من السقوط في ظل غياب أي دور فاعل ومؤثر لمؤسسات الدولة الدستورية. وأخذت قوى الظلام تلعب في مقدرات الدولة واستغلت تلك المؤسسات المُنتهكة والمغيبة لتجعل منها إحدى أدوات فك الوحدة الوطنية وتدميرها. وبلغت تلك المؤسسات الدستورية من الضعف والمهانة حداً أصبح فيه موظف من الدرجة السادسة أو السابعة في مكتب يدعى 'مكتب المتابعة والتفتيش' قادراً على أن يمارس سلطة الحكومة، إن لم يكن الدستور والعرش، في سحب جنسية المواطن الأردني وذلك بجرة قلم. ولم يقف الأمر عند ذلك الحد، بل رافقه تطاول واضح على كبار مسؤولي الدولة من أصل فلسطيني، حيث أجاب أحد موظفي مكتب المتابعة والتفتيش أحد المواطنين الذي احتج على سحب الرقم الوطني منه (أي الجنسية الأردنية) بقوله: 'حتى طاهر المصري (رئيس مجلس الأعيان الأردني) سنحضره إلى هنا' أي إلى مكتب المتابعة والتفتيش.ما هو هذا المكتب الذي أصبح موظفوه يتصرفون بإرادة مطلقة تعز من تشاء، وتذل من تشاء؟ وما هي صلاحياته والسلطات المناطة به؟لا يستند مكتب المتابعة والتفتيش في وجوده وفي تعامله مع المواطنين الأردنيين من أصل فلسطيني إلى أي قانون على الإطلاق، بل إلى تعليمات تدعى "تعليمات فك الارتباط"، التي أصبحت كماً مجهولاً لا يعلم أحد كنهه. هي تعليمات مجهولة في وضعها الحالي، حتى لمن كتبها في الأصل. فهذه التعليمات التي ساهم في صياغتها وزير الداخلية الأردني في عام 1988 (السيد رجائي الدجاني) لا تنص على التنكيل بأحد، ولا تعطي أحدا حق سحب الرقم الوطني على أساس عرقي، كما لا تمس بحقوق أي أردني من أصل فلسطيني كان موجوداً في الأردن حتى عام 1988. وقد أوضح السيد الدجاني هذا الكلام في اجتماع برئاسة الملك عبدالله الثاني، وإن لم يحظ هذا التوضيح في حينه على رضا مدير المخابرات الأردنية في ذلك الوقت (السيد محمد الذهبي) الذي أجاب الملك عندما سأله عن رأيه فيما أوضحه الدجاني بقوله: 'ماذا سوف يحصل للبلد (أي الأردن) إذا سمحنا لكل العراقيين والفلسطينيين بالحصول على الجنسية الأردنية'..؟ جواب غريب من مدير مخابرات عامة! ما علاقة هذا بذاك. الحديث كان عن مواطنين اردنيين من أصل فلسطيني، وليسوا بشرا من هنا وهناك موجودين على أرض الأردن. وقد طلب الملك عبدالله الثاني في ذلك الاإتماع تشكيل لجنة من كل من طاهر المصري ومحمد الذهبي ورجائي الدجاني لبحث هذه المشكلة والتعامل معها، ولكن الذهبي تهرب من كل اتصال جرى معه لعقد اجتماع لهذه اللجنة التي لم تجتمع أبداً.عجباً والله أن تكون إرادة مدير مخابرات هي الأعلى، ولكن هذا ما حصل..!واستمرت ممارسات مكتب المتابعة والتفتيش، بل وتفاقمت إلى حد العلنية والوقاحة. وأصبح تحويل أي مواطن أردني تسري في عروقه دماء فلسطينية، حتى لو كانت تلك الدماء من الأجداد، أصبح تحويلهم إلى مكتب المتابعة والتنكيل بالفلسطينيين أمراً روتينياً. فالأمر لا يتعلق الآن 'بتصويب الأوضاع' وهو اصطلاح غامض على الكثيرين، بقدر ما أصبح وسيلة للفرز، ومن ثم سحب الجنسية.. أو بحديث آخر، وطبقاً للتعاريف الدولية أصبحت (عملية تطهير عرقي). وللأسف لم يخرج علينا حتى الآن أي وزير داخلية أو رئيس حكومة لإيضاح طبيعة ما يجري من اجراءات وإبداء حسن النوايا، ووضع الأمور في نصابها الصحيح، ناهيك عن إلغاء تلك الإجراءات جملة وتفصيلاً.إن ممارسات مكتب المتابعة والتفتيش ضد المواطنين الأردنيين من أصل فلسطيني هو عيب وفيه استهتار بكل القواعد الدستورية والإنسانية، ولا تقبل به أبسط شرائع حقوق الإنسان. وإذا ما استمر الحال على ما هو عليه، يجب اللجوء إلى مختلف المحافل العربية والدولية المدافعة عن حقوق الإنسان للدفاع عن مواطنين عزل من أي قوة قانونية للدفاع عن أنفسهم في دولتهم، التي أفتت محكمة العدل العليا فيها بأن سحب الجنسية من مواطنيها هو ممارسة لحق سيادي، في الوقت الذي يمنع فيه الدستور الأردني الحكومة بموجب المادة 9/1 من إبعاد أي مواطن أردني من ديار المملكة، باعتبار ذلك حقاً مطلقاً للمواطن، فما بالك بإسقاط الجنسية عنه بقرار إداري من قبل موظف عادي في دائرة مبهمة بموجب تعليمات لا تستند إلى أي أسس قانونية أو دستورية..؟المطلوب ببساطة هو الغاء تعليمات فك الارتباط، وايقاف العمل بها تماما، كونها استنفدت اغراضها، مما يستدعي بالتالي إلغاء مكتب المتابعة والتفتيش بشكل كامل ونهائي، واعتبار القرارات التي صدرت عنه بسحب الجنسية أو تقليصها باطلة، ورد الحقوق لأصحابها. والإلغاء، بحد ذاته وعلى أهميته، لا يكفي إذا لم يرافقه إلغاء المهام المناطة بذلك المكتب المشؤوم، والمتعلقة بسحب الرقم الوطني (الجنسية)، واعتبار مثل هذا الإجراء غير قانوني، وممنوعاً على الإطلاق لكل مواطن كان موجوداً في الأردن أو على رأس عمله في المهجر، ومتمتعاً بالجنسية الأردنية عشية قرار فك الارتباط عام 1988.إن التعنت والإصرار من قبل البعض على الاستمرار في برنامج التطهير العرقي ضد الأردنيين من أصل فلسطيني سوف يفاقم من حالة القلق وعدم الشعور بالأمن والآمان والاستقرار النفسي. وهذا قد يدفع العديد إلى الاستثمار الفردي خارج الأردن، خوفاً وتحسباً من الجور والظلم، وغياب سلطة القانون، مما سيساهم بالنتيجة في تفاقم الأزمة الاقتصادية والعجز في الموازنة في الأردن الفقير بموارده كما يحكى.إن التلكؤ في إلغاء مكتب المتابعة والتفتيش والمهام المناطة به قد يدفع البعض إلى العمل على توثيق ما جرى ويجري في كتاب أسود، سوف يتم العمل على نشره واستعماله أساساً للتقدم بشكاوى إلى المحاكم الدولية المختصة، إذا ما استمر القضاء الأردني المحلي على اصراره بأن تدمير مستقبل المواطن الأردني من أصل فلسطيني من خلال سحب جنسيته هو عمل من أعمال السيادة، على الرغم مما ورد في الدستور الأردني نصاً وروحاً.

 

* استاذ جامعي وكاتب وناشط سياسي في الأردن

 

lkamhawi@ceco.com.jo

 

9/2/2010 

 

Search





 

في أجواء إقليمية بحتة تيسير نظمي حصل على أحد عشر صوتا فقط في رابطة كتاب الأردن

 

مدريد – حركة إبداع

 

قالت الشاعرة الإسبانية خوسيفا في أول تعليق لها على ما تتعرض له حركة إبداع في الشرق الأوسط أن زميلها تيسير نظمي قد شارك في انتخابات رابطة الكتاب في الأردن بقصد إبراز مدى العنصرية في التعامل مع المثقف المبدع ليس على أساس من ماضيه وكتبه ومواقفه بقدر النظر إلى أصوله العرقية ولذلك فقد حصل تيسير نظمي على أحد عشر صوتا فقط من أصل 700 عضو ممن يفترض بهم أنهم زملاءه وتلاميذه من 430 مشارك في التصويت وأن الكتل الثلاث المتصارعة على كعكة الحكومة كانت مختلفة في كل شيء ولكنها متفقة على محاربته وكأنه " العدو الصهيوني" المحتل بسبب من مجاهرته بفلسطينيته التي لا تقبل المساومة والنقاش.

 

وأضافت الشاعرة التي تحظى بمكانة خاصة لدى واحد من أبرز النقاد العرب أن تيسير نظمي حرمته الأردن والرابطة تحديدا من المشاركة في مؤتمر " روح المقاومة في الأدب" في مدينة غوين الفرنسية قبل سنتين كما حرمته من قول رأيه فيها وشنت عليه حصارا خانقا بسبب من شجاعته السياسية وليبراليته المبنية على أسس أصيلة من الفهم للعملية الديمقراطية في الشرق الأوسط. وأعربت الشاعرة الأبرز في حركة الشعر الحديث في إسبانيا وأوروبا بشكل عام عن أهمية ما وصلها من نتاج نظمي الإبداعي وأنها توقفت عن المباشرة بترجمة بعض أعماله إلى الإسبانية بطلب شخصي منه على عكس كثير من المتهافتين العرب الذين يسيل لعابهم على الشهرة والعالمية دون أن يكونوا جديرين بها. كما شكرت خوسيفا المترجم خالد الريسوني الذي ترجم بعض أشعارها إلى اللغة العربية وشكرت تيسير نظمي الذي يقوم حاليا بعملية إعادة نشر إلكتروني لنتاجها على مواقع حركة إبداع المختصة بالشعر والأدب والفنون على مختلف أشكالها. وحول موقف بقية فروع الحركة من تعليق عضوية الأردن وفلسطين الذي اتخذته حركة إبداع في منتصف آذار الماضي قالت عضو الهيئة العليا للحركة أنها متباينة ولكنها تحتكم لرأي الفلسطينيين أنفسهم ، ودللت على ذلك بأن أبرز الكتاب الأردنيين من أصل فلسطيني استنكفوا عن عملية الإقتراع مثل الروائي رشاد أبو شاور والروائي الملتبس إبراهيم نصر الله والشاعر زهير أبو شايب الذين التزموا بالموقف المبدئي للحركة رغم مشاركة نظمي التكتيكية في الترشيح والانتخاب وأضافت أن الفروع الغربية ليس لها موقف سلبي من الأردن أو فلسطين لكنها لا تستسيغ هيمنة السياسي على الثقافي وهيمنة الحكومة على النقابي وصعود التيارات الإقليمية إلى رأس هرم الرابطة بأغطية يسارية تدعي المقاومة وهي لا تقاوم ذبابة من حولها بقدر مقاومتها لكل عمل خلاق يهدف للتغيير والتقدم.

 

أما المسرحية أدلهايد روزن فقد قالت بسخرية من أمستردام أن تيسير نظمي لا يتحدث العربية ولذلك رسب في انتخابات من لا يجيدون اللغات الأجنبية وأنه كاتب خطر يجب معاقبته في حين التزمت منظمة دولية تعنى بالنقد الأدبي الصمت احتراما للطريقة التي يعالج بها نظمي مأساته الفلسطينية والعربية معتبرة أن القرار أولا وأخيرا قراره بالبقاء في الوطن العربي مقاوما شرسا للتخلف والعنصرية وأن ذلك يسعدها ويشرفها كما أن الأبواب الفرنسية وغيرها مفتوحة له عندما يقرر. الشاعرة الإيطالية لويجيا سورنتينو قالت أن إيطاليا زارها نظمي عدة مرات وأنها على الدوام ترحب به ضيفا غاليا وحضاريا لا يجب أن يتردد في الانضمام إلى شقيقه الذي يحظى قريبا بالجنسية الإيطالية ويعمل في مجال الطب مثله مثل أي طبيب إيطالي وأنها تأسف كيف يعامل العرب مثقفيهم وكتابهم وفنانيهم بهذه الطريقة البشعة التي تتعارض مع حقوق الإنسان.

 

وفي رام الله قال الكاتب الفلسطيني زياد خداش أن تيسير نظمي فلسطيني من العيار الثقيل لا يستطيع غير التصادم مع سلطة رام الله في حين أثبت أنه يستطيع التعايش مع السلطات الأردنية إن هو كف عن رفع سقف الحريات في الأردن ونشر ما لا يودون نشره  وتعميمه في الوسط الثقافي ( الأردني) وقال خداش أن الصراع بين هويتين الإسرائلية والفلسطينة مفهوم ومشروع أما الصراع بين هويتين عربيتين فهذا ما لا يستطيع فهمه أو استيعابه واختتم ناقد عراقي التعليقات بنكتة سوداء عندما قال : شكرا للأردنيين أنهم انتخبوا ولو بعشرة أصوات فقط عراقيا رشح نفسه بين صفوفهم.

 

www.nazmi.org

 

www.nazmi.us

 

www.nazmis.com

 

nazmi.us

nazmi.org

nazmis.com

هل العنصرية فى ألمانيا فقط؟

 

بقلم د. محمد أبو الغار

 

أثار الحادث الرهيب الذى قتلت فيه السيدة مروة الشربينى فى ألمانيا على يد متطرف ألمانى من أصل روسى ردود أفعال كبيرة وكثيرة وهو حادث جلل بالطبع اهتزت له قلوب وأفئدة المصريين، وعم الحزن والغضب مصر كلها وزاد من ذلك التأخر الغريب وغير المفهوم من الحكومة الألمانية التى لم تتحرك أو تبدى حتى أسفاً أو حتى جزعاً إلا بعد مرور عدة أيام على الحادث وبعد أن عم الغضب الشعبى مصر، لن أتحدث عن تفاصيل الحادث الرهيب داخل المحكمة ولكننى سوف أركز على خلفيات الحادث وتفسير لما حدث.
تحدثت الصحف ووسائل الإعلام المصرية على حجاب المرحومة مروة وأبرزت بطرق مباشرة وغير مباشرة أنه كان السبب وراء التصرف الأحمق والجريمة التى قام بها القاتل. وأنا أعتقد أن الحجاب لم يكن المشكلة الرئيسية فهناك الآلاف من السيدات المحجبات فى ألمانيا
و بالتأكيد رأى القاتل وقابل كثيرات منهن فى الشوارع ولم يشرع فى قتلهن. فى تقديرى إن الجريمة عنصرية بالدرجة الأولى وليس لها علاقة بالحجاب الذى هو مظهر إسلامي، السبب الحقيقى وراء القتل أن السيدة مروة دافعت عن حقها فى المعاملة بالمثل كما هو منصوص عليه فى القانون الألمانى وأصرت أن يلعب طفلها بالمراجيح فى الحديقة فترة مساوية للطفل الألمانى وهو ما اعتبره القاتل بفكره العنصرى أنه مستحيل أن يتساوى الألمانى صاحب الجنس الآرى بسيدة مصرية من إفريقيا فقام بالتعدى عليها باللفظ، ولكن السيدة المحترمة التى تحافظ على كرامتها لم تسكت وأبلغت البوليس عن تصرفه وتحول الأمر إلى محاكمة وغرامة مالية وهو ما لم يتحمله الفكر العنصري، فذهب للمحكمة جاهزاً بالسكّين القاتل. 
دعنا نسأل أنفسنا هل هذا القاتل يمثل التيار العام فى أوروبا بفكره العنصرى الشديد التعصب. صحيح أنه توجد جماعات من الشباب اليمينى المتعصب فى أوروبا كلها والذى يقوم بأعمال عنف ضد الأجانب ولكن عددها قليل جداً بالنسبة لمجموع السكان، لكن ما هو موقف الأغلبية العظمى من الأوروبيين؟ للأسف الشديد هناك تيار كبير يزداد كل يوم شديد العنصرية ولكن تتم تغطيته بذكاء ومهارة، وقد ساعد على تفاقم العنصرية انتشار البطالة وسوء الأحوال الاقتصادية. وبالطبع لا تسفر الأغلبية العظمى من الأوروبيين عن هذه العنصرية ولكنك تستطيع أن تراها تحت السطح مبطنة بورق من السوليفان. وقد خطت أمريكا خطوات إيجابية كثيرة فى منع العنصرية وتحقيق المساواة بالعديد من القوانين حتى وصل الأمر إلى انتخاب رئيس من أصول إفريقية.  
و لكن أوروبا التى لم يكن بها أى قوانين تسمح بالعنصرية ظهرت بها شواهد وإرهاصات عنصرية لم تتبلور إلى شيء خطير بسبب قوانين بلادهم وإحقاقاً للحق هناك أيضاً جماعات وهيئات وأفراد يكونون حاجزاً كبيراً ضد أى تصرفات عنصرية، ويدافعون بشدة عن المساواه فى الجنس واللون والعرق.
و لنلق نظرة على مصر، هل هناك عنصرية فيها؟ وبما أننا نتحدث عن العنصرية فى الغرب فدعنا نفكر معاً هل الإنسان المصرى عنده عنصرية؟!
الحقيقة أن المصريين جميعاً يجب أن يراجعوا أنفسهم فى كثير من مواقفهم فبالتأكيد هناك نوع من العنصرية حتى لو كانت مبطنة ضد الإنسان الأسود، وذلك بالرغم من أن أهلنا فى الصعيد لونهم شديد الغمقة، وأعتقد أن عنصرية مصر هى أساساً عنصرية الحكام وممثليهم من رجال الشرطة وموظفين حكوميين. مثلاً معاملة أبناء النوبة وهى جزء لا يتجزأ من الوطن وتاريخه، هى معاملة غير عادلة، فتم الاستيلاء على أراضيهم ولم يتم تعويضهم بمقابل مناسب، وأتساءل هل يحصلون على حظهم فى الوظائف المؤثرة مثلهم مثل أهل الوادي؟ لا أعتقد ذلك.
هل الدولة المصرية تعامل المصريين جميعاً معاملة واحدة؟ هل الغنى يعامل مثل الفقير فى مكتب حكومى أو قسم بوليس؟ هل أستاذ الجامعة الحاصل على الدكتوراه يعامل مثل العامل البسيط الحاصل على الدبلوم؟ وكلاهما مواطن مصرى له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات. هل معاملة الأقباط والمسلمين بصفة عامة من الدولة ومن الشعب متساوية أم هناك عنصرية موجودة على الأقل تحت السطح؟ إن كتابة الوظيفة والدين فى البطاقة الشخصية دليل واضح على نوايا عنصرية بتقسيم الناس قبل التعامل معهم. العنصرية فى أوروبا موجودة وملفوفة فى ورق سوليفان وقبل أن ننتقدها بشدة يجب أن نفكر فى أنفسنا وكيف نتخلى نحن عن العنصرية وكيف نضغط على الدولة الظالمة بأن تتخلى عن عنصريتها. حدث ذات مرة فى إحدى الدول الأوروبية أن اشتكى لى مصرى من سوء معاملة الشرطة له وحيث اعتبر أنها غير مماثلة لمعاملة أهل البلد وبالرغم من أن الشرطة لم تعتد عليه بالقول أو أى اعتداء جسمانى إلا أنه أثار الموضوع بشكاوى متعددة وتعليقاً على شكواه كتب صحفى من أهل البلد الأوروبية بعنصرية واضحة قائلاً لماذا يشكو هذا المصرى من الشرطة فى بلدنا فلو كانت شرطة مصر هى التى بيدها الموضوع لضرب الشاب المصرى وأهين وحبس. شعر جميع المصريين بإهانة بالغة من هذه المقالة التى ذكرتهم بأن بلدهم هى عنوان الظلم وعدم المساواة والعنصرية، ولم يستطيعوا الرد بكلمة واحدة.

 

من جريدة "العربي "الناصرية

 

تأملات الرفيق فيدل

 

إنها ساعة الحساب والمسيرة الموحّدة

 

فيدل كاسترو

 

هذا التأمل ليس موجهاً إلى الحكومات وإنما إلى شعوب أمريكا اللاتينية الشقيقة.

 

يبدأ يوم غد، الثامن والعشرين من آب/أغسطس، في الأرجنتين اجتماع "اتحاد أمم الجنوب" الذي لا يمكن التنكر لأهميته. يجب أن تناقَش في هذا الاجتماع قضية منح سبع قواعد عسكرية في الأراضي الكولومبية للقوة العظمى الأمريكية. المحادثات المسبقة بين الحكومتين جرت بسرّية بالغة الشدة. كان يتعيّن الكشف عن الاتفاقية للعالم بعدما تصبح أمراً واقعاً.

 

في ساعات فجر الأول من آذار/مارس 2008 كانت القوات المسلحة الكولومبية، المدرّبة والمسلّحة من قبل الولايات المتحدة، قد هاجمت بقنابل بالغة الدقة مجموعة من الثوّار تسللت إلى منطقة معزولة من الأراضي الإكوادورية. وعند بزوغ الشمس، قام رجال تابعون لقوات النخبة الكولومبية منقولون بطائرات هيلوكبتر باحتلال المعسكر الصغير، فأجهزوا على الجرحى واستولوا على جثة قائد المتمرّدين راؤول ريجيس، الذي كان في تلك الأيام، على ما يبدوا، قد أجرى لقاء مع شبان زائرين من جنسيات أخرى مهتمّين بالتعرف على تجربة الثوار الذين يخوضون الكفاح المسلح، منذ مقتل الزعيم الليبرالي خورخي إيليسير غايتا، قبل أكثر من خمسين سنة من اليوم. كان الأسلوب همجياً، على الطريقة اليانكية. لم تكن حكومة الإكوادور قد تلقت أي تنبيه أو تحذير قبل شن الهجوم.

 

شكّل ذلك الحادث عملاً مذلاً للبلد الأمريكي الجنوبي الصغير والبطل، المنهمك في عملية سياسية ديمقراطية. كانت هناك شكوك قويّة بأن تكون قاعدة مانتا الجويّة الأمريكية قد قدّمت معلومات للمهاجمين وتعاونت معهم. الرئيس رافائيل كورّيا اتخذ قراره الشجاع بطلب إعادة الأراضي التي تشغلها قاعدة مانتا العسكري، وذلك في تنفيذ دقيق للأسس التي تنص عليها المعاهدة العسكرية مع الولايات المتحدة وسحَب سفير بلاده من بوغوتا.

 

إن تسليم أراضٍ لإقامة سبع قواعد عسكرية للولايات المتحدة عليها في كولومبيا يشكل تهديداً مباشِراً لسيادة ووحدة باقي شعوب الجنوب وأمريكا الوسطى التي حلم أبطال استقلالنا بأن يقيموا معها الوطن الأمريكي اللاتيني الكبير.

 

الإمبريالية اليانكية هي أقوة بمائة مرّة من الإمبراطوريتين الاستعماريتين الإسبانية والبرتغالية، وهي غريبة كليّا عن أصل وعادات وثقافة شعوبنا ولا تمتّ لها بأية صلة.

 

القصة ليست قصة شوفينية ضيقة. "الوطن هو بشرية"، كما أعلن مارتيه، ولكن لا يمكنها أن تكون كذلك أبداً تحت هيمنة إمبراطورية فرضت دكتاتورية دمويّة على العالم. في هذا النصف نفسه من العالم، يثبت مئات الآلاف من أبناء الوطن الأمريكي اللاتيني الذي قُتلوا أو عُذّبوا أو خُطفوا في غواتيمالا والسلفادور وهندوراس ونيكاراغوا وبنما وتشيلي والأرجنتين وباراغواي وأوروغواي وغيرها من بلدان قارتنا الأمريكية خلال العقود الخمسة الأخيرة من الانقلابات والأعمال التي روّجت لها ودعمتها الولايات المتحدة صحّة ما أؤكده لا نحو لا يُدحض.

 

حين أنظر في الذرائع التي تحاول الولايات المتحدة أن تبرر بها منح أراضٍ لإقامة قواعد عسكرية في الأراضي الكولومبية، لا يمكنني إلا أن أصنّف مثل هذه الحجج بأنها دنيئة. فهي تؤكد أنها بحاجة لتلك القواعد من أجل التعاون في مكافحة تهريب المخدرات والإرهاب وتهريب الأسلحة والهجرة غير الشرعية وحيازة أسلحة الدمار الشامل والتجاوزات القومية والكوارث الطبيعية.

 

هذا البلد الجبّار هو أكبر مشترٍ ومستهلكٍ للمخدرات على وجه الأرض. ويكشف تحليل للأوراق النقدية التي يتم تداولها في واشنطن، عاصمة الولايات المتحدة، بأن 95 منها قد مرّت بأيدي أشخاص يستهلكون المخدّرات؛ إنها السوق الأكبر وفي ذلك الوقت المموّن الأكبر بأسلحة الجريمة المنظَّمة في أمريكا اللاتينية، وبهذه الأسلحة يقضي اليوم عشرات الآلاف من الأشخاص سنوياً إلى الجنوب من حدودها؛ إنها أكبر دولة إرهابية عرفها الوجود أبداً. فهي لم تلقٍ القنابل على مناطق مدنية في هيروشيما وناغاساكي وفي حروبها الإمبراطورية، كالتي خاضتها في فيتنام والعراق وأفغانستان وباكستان وغيرها من البلدان الواقعة على مسافة آلاف الكيلومترات والتي قُتل فيها ملايين الأشخاص؛ وإنما هي أكبر منتج ومالك لأسلحة الدمار الشامل، بما فيها الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية.

 

المجموعات العسكرية الكولومبية الموازية، التي تتكون في غالبيتها من المسرّحين من القوات المسلّحة وتشكل في جزء منها احتياطاً لهذه القوات، هي أفضل حليف لمهرّبي المخدرات وحاميتهم.

 

ما يسمّى "الطاقم المدني" الذي يرافق الجنود في قواعد كولومبيا يتكوّن، كعرف عام، من عسكريين أمريكيين سابقين جيّدي التدريب يتم التعاقد معهم لاحقاً من قبل شركات خاصة مثل "بلاكووتر"، التي اشتهرت بالجرائم المرتكبة في العراق وفي أماكن أخرى من العالم.

 

إن البلد الذي يحترم نفسه لا يحتاج إلى مرتزقة ولا لجنود ولا لقواعد عسكرية أمريكية من أجل مكافحة تهريب المخدرات ولا لحماية مواطنيه في حال وقوع كوارث طبيعية أو لتقديم التعاون الإنساني لشعوب أخرى.

 

إن كوبا هي بلد لا يعاني مشكلات مخدرات ولا مؤشرات مرتفعة لعدد القتلى بسبب العنف، وهذا العدد يتدنّى سنوياً.

 

الغاية الوحيدة التي تتوخاها الولايات المتحدة عبر هذه القواعد هي جعل أمريكا اللاتينية في متناول أيدي قواتها خلال ساعات. القيادة العسكرية العليا في البرازيل تلقت بامتعاض حقيقي النبأ المفاجئ عن الاتفاقية المتعلقة بإقامة قواعد عسكرية للولايات المتحدة في كولومبيا. قاعدة "بالانكيرو" تقع على مسافة قريبة جداً من الحدود مع البرازيل. وعبر هذه القواعد، وإلى جانبها القواعد القائمة في جزر المالوين وباراغواي وبيرو وهندوراس وأروبا وكورازو وغيرها، لن تبق هناك نقطة واحدة من أراضي البرازيل وباقي أمريكا الجنوبية بعيدة عن متناول قيادة الجنوب، حيث سيكون بإمكانها خلال ساعات معدودة، ومن خلال استخدام طائراتها الحديثة المخصصة للنقل، أن توصل قواتها وغيرها من والوسائل القتالية المتقدّمة. أفضل الأخصائيين في هذا المجال قدموا المعلومات الضرورية حول هذا الأمر، ليثبتوا البُعد العسكري للاتفاقية اليانكية-الكولومبية. هذا البرنامج، والذي اشتمل على إعادة الأسطول الرابع للخدمة، صمّمه بوش وورثه حكومة الولايات المتحدة الحالية، التي يطالبها بعض القادة الأمريكيين الجنوبيين بالتوضيح اللازم لسياستها العسكرية في أمريكا اللاتينية. لا حاجة لحاملات الطائرات النووية من أجل مكافحة المخدرات.

 

الهدف المباشر الأوّل لهذه الخطة هو القضاء على العملية الثورية البوليفارية وضمان السيطرة على النفط وعلى غيره من الموارد الطبيعية الفنزويلية. من ناحية أخرى، لا ترضى الإمبراطورية بمنافستها من قبل الاقتصاديات الجديدة الصاعدة في حديقتها الخلفية ولا ببلدان مستقلّة بالفعل في أمريكا اللاتينية. إنها تتمتع بالأوليغارشية الرجعية وباليمين الفاشي وبالسيطرة على وسائل الإعلام الرئيسية الداخلية والخارجية. ولا يمكن أن يحظى بدعمها أي شيء يشبه المساواة والعدالة الاجتماعية بشيء.

 

الهجرة الأمريكية اللاتينية إلى الولايات المتحدة هي محصّلة التخلّف، وهذا هو محصّلة السلب والنهب اللذين خضعنا لهما على يد هذا البلد، والتبادل التجاري اللامتكافئ مع البلدان الصناعية.

 

لقد تم عزل المكسيك عن أمريكا اللاتينية بموجب اتفاقية التجارة الحرة مع كل من الولايات المتحدة وكندا. معظم المهاجرين غير الشرعيين الاثني عشر مليوناً في الولايات المتحدة هم مكسيكيين وكذلك هو حال غالبية مئات الأشخاص الذين يموتون سنوياً على الجدار الحدودي الفاصل بين البلدين.

 

في خضم الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة، ارتفع مؤشر الفقر الشديد في المكسيك، البالغ عدد سكانها 107 ملايين نسَمة، إلى ما نسبته 18 بالمائة من عدد السكان، بينما يجتاح الفقر العام أكثر من نصف سكانها.

 

لم يبعث شيء قلقاً في حياة مارتيه، بطل استقلالنا، كالقلق الذي بعثته فكرة الالتحاق بالولايات المتحدة. ومنذ عام 1889 أخذ بالإدراك بأن هذا هو أكبر خطر كان يحدّق بأمريكا اللاتينية. حلم دائماً "بالوطن الكبير"، الممتد من نهر برافو حتى باتاغونية؛ ومن أجل هذا الوطن ومن أجل كوبا وهب حياته.

 

في العاشر من كانون الثاني/يناير 1891 نشَر بحثاً في مجلة "La revista ilustrada" الصادرة في نيويورك حمل عنوان "أمريكانا"، ذكر فيه عبارات خالدة: "على الأشجار أن تصطف في طابور لكي تمنع عبور عملاق الفراسخ السبعة! إنها ساعة الحساب، والمسيرة الموحدة، وعلينا أن نسير في صف متراصّ، كالفضّة في جذور جبال الأنديز".

 

بعد ذلك بأربع سنوات، على أثر إنزاله البحري عند منطقة بلاجيتاس في المحافظة الشرقية من كوبا، وبعدما شرع بمسيرته في المناطق الريفية المتمرّدة، عقد لقاءً مع الصحافي من جريدة "هيرالد"، جورج إ. برايسون، في الثاني من أيار/مايو 1895. روى له هذا بأنه كان قد أجرى مقابلة في هافانا مع الجنرال الشهير أرسينيو مارتينز كامبو. وقال له القائد العسكري الإسباني بأنه قبل أن يمنح الاستقلال لكوبا يفضّل أن يسلّمها للولايات المتحدة.

 

بلغ أثر الخبر في نفس مارتيه درجة أنه كتب في الثامن عشر من أيار/مايو رسالته الشهيرة الأخيرة لصديقه المكسيكي مانويل ميركادو التي تحدث فيها عن "...الطريق الذي لا بدّ من سدّه، ونقوم بسدّه عبر دمائنا، وهو طريق إلحاق شعوب أمريكانا بالشمال الهائج والهمجي الذي يحتقرها...".

 

في اليوم التالي، وفي تجاهلٍ منه لنصيحة الجنرال مكسيمو غوميز، الذي أوعز له بالمكوث في مؤخرة الجيش، طلب من مساعده مسدّساً وهاجم قوة إسبانية أحسنت التخندق وقضى في ساحة المعركة.

 

في رسالته الأخيرة، أطلق حُكمه: "عشت في داخل الوحش، وأعرف أحشاءه".

 

فيدل كاسترو روز

 

27 آب/أغسطس 2009

 

الساعة: 12:40 ظهراً

Guest Book دفتر الزوار


 

We Are All Jordan”…But Who Is We?

 

Curtis Ryan

 

July 13, 2010

 

(Curtis Ryan is associate professor of political science at Appalachian State University in Boone, NC, and author of Jordan in Transition [Lynne Rienner, 2002] and Inter-Arab Alliances [University Press of Florida, 2009]. He spent the early summer in Jordan.)

 

Like most countries around the world, Jordan has been gripped with World Cup fever. Since their national team was not in the tournament, Jordanians rallied around perennial favorites Brazil, Italy, Argentina and Germany. They advertised their loyalties with flags draped over windows, balconies, cars and shoulders, and traded half-joking taunts with partisans of other teams. But, as the Cup progressed, and the favored squads fell, another more serious battle over loyalty and identity was being waged barely below the surface of Jordanian politics: the struggle between “East Bank” Jordanians, whose roots lie east of the Jordan river, and Palestinian Jordanians, whose origins are west of the Jordan in historic Palestine. These tensions over belonging in the country and ownership of the state are not new, but they have a newly sharp edge.

 

The May announcement of a new electoral law for the November parliamentary contests seemed to play into the tensions.[1] The new law is, for the most part, similar to the old one, but it did add seats for under-represented cities such as Amman, Irbid and Zarqa, which are home to large Palestinian populations. Most pro-democracy activists are disappointed, feeling the new law failed to go far enough in responding to opposition demands for reform. They had called for more equal electoral districts, some level of proportional representation (to strengthen political parties) and drawing the prime minister from Parliament. At present, the head of government is appointed by royal decree. None of these measures were included. Yet many East Bank Jordanian nationalists feel the law has gone too far, by increasing Palestinian representation while not addressing most other concerns.

 

In some ways, the battle lines were defined on April 1, when a group of retired army officers calling themselves the “National Committee of Military Veterans” issued a manifesto exhorting the state to “constitutionalize” the 1988 renunciation of Jordan’s claim to the West Bank.[2] In tandem, the officers demanded that all Palestinians in the kingdom be divested of full Jordanian citizenship. Those “unable to return” to Palestine “are Jordanians until the implementation of UN Resolution 194 providing for their return to their homes.” Those “able to return” are to be given “Palestinian citizenship” or Palestinian Authority travel papers.[3] The intensity of these statements led to a counter-manifesto of sorts, written by former Prime Minister (and intelligence chief) Ahmad ‘Ubaydat, and signed by thousands of Palestinians and Transjordanians, calling for a harder line against Israeli policies, but a softer approach to Jordanian identity politics.

 

At stake is not just the identity of Jordanian society, but also the identity, power and capability of the state itself. Unlike past rifts between Palestinians and East Bankers, or Transjordanians, this time some East Bank hardliners feel that the state has abandoned them and, worse, tilted in the direction of Palestinian control. The Hashemite regime shows limited patience, to put it mildly, with suggestions of significant divisions in Jordanian society, and repeatedly trumpets the virtue of national unity. The regime has issued a long line of slogans and mounted several public relations campaigns along these lines, from “Jordan First” in the early 2000s to today’s “We Are All Jordan.”

 

In a June 8 speech commemorating the 1916 Arab revolt and “Army Day” in Jordan, King ‘Abdallah II addressed these concerns head on. He acknowledged the tough economic times and widespread complaints of corruption, though he dubbed the latter “slightly exaggerated and overblown.” But his main focus was a call for national unity in the face of rumors of division. Some who circulate “this kind of talk,” he suggested, were in fact present in the audience of notables. The king twice invoked the term fitna, which conveys civil discord but also carries heavy religious overtones, referring as it does to splits in the umma of Islam’s classical age. He declared that any perceived attempt at undermining national unity is “a red line that we will not allow anyone to cross.”

 

A Transjordanian nationalist dismissed the king’s speech as the issuing of orders, rather than engagement in dialogue, and remarked that the king was “too comfortable at home and too weak abroad.” In contrast, a high-ranking Palestinian official in the Jordanian government argued that the king was indeed aware of the rising tensions, but seemed to regard them as backward thinking on the part of nationalists living in an imagined past. “The king knows,” he said, “but he doesn’t realize the danger.”[4]

 

Who’s Who

 

The parameters of the identity and loyalty debates are well established. East Bank Jordanians have a deeply “tribal” culture, not in the sense of living a nomadic Bedouin lifestyle, but rather in the sense of relying heavily upon family, clan and tribal ties in navigating the economic, social and political domains. While many Westerners use the term “tribe” pejoratively, to signify such ills as insularity, nepotism and frontier justice, many Jordanians see the enduring tribal structure as the most purely Jordanian aspect of Jordanian society. They argue that tribes boast significant levels of internal democracy and a kind of social safety net for their members. Indeed, the king himself has emphasized that the tribe is “a basic pillar of this society” that “complements and supports public and security institutions in preserving security and stability.”

 

In contrast, Palestinian Jordanians have no safety net besides the immediate family and, nominally at least, the state. The Palestinian Jordanians include those who arrived in the masses of refugees following Arab defeats in the 1948 and 1967 wars with Israel. Others migrated east toward the cities, particularly Amman, Irbid and Zarqa, in times of peace following the 1950 Jordanian annexation of the West Bank (since renounced), when Jordan offered West Bank Palestinians full citizenship. These Palestinians therefore migrated as Jordanians. Population figures are imprecise at best: The government and many Transjordanian nationalists have long insisted that Palestinians are a minority -- albeit a very large one -- while most other sources (such as international institutions) suggest that Palestinians are the majority in the kingdom.

 

Over the years, Palestinians became dominant in the Jordanian private sector, while East Bankers came to staff the bulk of positions in the public sector, armed forces, bureaucracy, police and intelligence services. Jordan shifted from compulsory military service to an all-volunteer army beginning in 1992. Transjordanians were always more likely to see the armed forces as a career path. The end of conscription, however, has reified a kind of “ethnic” division of labor while keeping the military and the security services (the regime’s Praetorian guard) mainly in Transjordanian hands. This concentration of Transjordanian clout in the state explains why many Palestinians were so alarmed by the retired army officers’ manifesto. At the same time, many East Bank nationalists welcomed the declaration, especially coming from such powerful and influential people, as a statement of what they have been feeling all along.

 

Every protagonist in these debates, from the grassroots activist to the monarch, invokes the term “national unity” to defend his or her position. Clearly, this term now means very different things to different groups of people. For the monarchy, to speak of national unity is to underscore Jordan’s security concerns in a perennially tense region, to urge a collective pulling-together and, frankly, to enjoin all sides to indulge in less complaining. For Transjordanian nationalists, unity means preserving the state as is, and staunching the perceived hemorrhaging of the “Jordanian” parts of Jordan’s identity. For many Palestinians, unity translates into much less emphasis on sub-national forms of identity and cessation of the practice of blaming the country’s assorted problems on the Palestinian part of the population. Finally, for the country’s many pro-democracy activists, who hail from all of Jordan’s component communities, national unity is a call for deepening democratization and popular participation in politics, which they feel will enable a more inclusive and hence less explosive debate, whether over identity or other issues.

 

Palestinians and Transjordanians, naturally, are very diverse groupings in terms of socioeconomic status, level of education and political leanings. Both communities have their rich and poor, their leftists, liberals, moderates and right-wingers, and their secularists and Islamists (and, for that matter, both include significant numbers of Christians).

 

And, to be sure, there have been far tenser periods in the Palestinian-Transjordanian struggle, the low point undoubtedly being the 1970-1971 civil war that pitted King Hussein’s army against the guerrilla forces of the PLO. Most Jordanians, irrespective of origin, were not alive when this war was fought. So what exactly is triggering the resurgence of identity conflict, the questioning of loyalties and the revival of inter-communal resentment in 2010?

 

Why Now?

 

Several structural changes seem to have provided the collective catalyst for the resurgence of Palestinian-Transjordanian tensions in Jordan. First, the US invasion of Iraq in 2003 led to the influx of hundreds of thousands of Iraqi refugees. A kingdom that had absorbed wave after wave of Palestinian refugees across its western border was now dealing with a rapid population transfer from the east. East Bank nationalists mobilized quickly, fearing for the security and identity of the state. Many wanted to ensure that the Iraqis would be temporary residents only -- the state designated them “guests” -- and would not become the “ne